أمريكا فوق القانون: دعمٌ للإبادة في غزة وعربدة سياسية باسم العدالة

محي الدين غنيم   …..

 

تواصل الولايات المتحدة الأمريكية تكريس سياسة الكيل بمكيالين، ضاربةً بعرض الحائط كل ما تتغنى به من شعارات العدالة وحقوق الإنسان وإنفاذ القانون الدولي. ففي الوقت الذي تغمض فيه عينها بل وتمنح الغطاء السياسي والعسكري للعدو الصهيوني لارتكاب حرب إبادة جماعية بحق أبناء قطاع غزة، تخرج علينا بذات الخطاب المتعجرف لتدّعي حماية الشرعية الدولية في ساحات أخرى.
إن الدعم الأمريكي غير المشروط للعدوان على غزة، رغم مشاهد القتل والتدمير والتجويع، يفضح حقيقة الموقف الأمريكي الذي لا يرى في القانون الدولي إلا أداة انتقائية تستخدم حين تخدم مصالحه، وتهمَل حين تصطدم بحساباته السياسية. صمت واشنطن عن الجرائم الموثقة، واستخدامها المتكرر لحق النقض لحماية الاحتلال، ليس سوى مشاركة فعلية في الجريمة، وشراكة سياسية وأخلاقية في الإبادة.
وفي المقابل، وما قامت به اليوم الولايات المتحدة من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بغضّ النظر عن الموقف السياسي منه يمثل خرقا فاضحًا لمبادئ السيادة الوطنية، وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة. فكيف لدولة تزعم احترام النظام الدولي أن تنصّب نفسها قاضيًا وجلادًا وتنفّذ اعتقالات عابرة للحدود خارج أي إطار قانوني دولي معترف به؟
إنها عربدة أمريكية مكتملة الأركان، تُدار بمنطق القوة لا العدالة، وتستند إلى فرض الإرادة لا إلى احترام القانون. الأخطر من ذلك، هو الصمت العالمي المخزي، وعجز المؤسسات الدولية عن كبح هذا التوحش السياسي، ما يفتح الباب واسعا أمام شريعة الغاب، حيث القوي يفعل ما يشاء، والضعيف يدفع الثمن.
إن ازدواجية المعايير الأمريكية لم تعد خافية على أحد، وهي اليوم أكثر فجاجة من أي وقت مضى. وبين غزة التي تُباد تحت القصف، وعواصم تُنتهك سيادتها بقرارات أحادية، يتأكد للعالم أن ما يسمى بـ“النظام الدولي القائم على القواعد” ليس سوى غطاء هش لهيمنة لا تعترف إلا بمصالحها، ولا تحترم إلا قوتها.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا