أمريكا: رأس الإرهاب ومُشرِّع قانون الغاب
طوفان الجنيد ….
في عالم الصراعات الدولية على النفوذ والهيمنة بين القوى العظمى، تُثبت الأحداث التاريخية، على مدى قرون من الزمن، أن أمريكا، منذ أن تكوّنت، قد تصدّرت مشهد الإجرام والإرهاب العالمي، ومارست أبشع أنواع الإرهاب بمختلف أشكاله، ونصّبت نفسها شرطيًا عالميًا يتحكم بالعالم ويحكمه بالقوة.
وقد ارتكبت، عبر سياساتها العدوانية، أفظع الجرائم وأبشع الإبادات بحق شعوب العالم، منذ الحرب العالمية الثانية وحتى عصرنا الحالي، في سجل أسود قاتم من الغطرسة والعنجهية لم يشهد له التاريخ مثيلًا. فقد شنّت حروبًا غاشمة راح ضحيتها الملايين من البشر، وارتكبت انتهاكات جسيمة ضد الإنسانية، وضربت بعرض الحائط كل القوانين الدولية، مكرّسةً الإرهاب المنظّم، ومُشرعِنةً لمنطق القوة المفرطة التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء، وتتعدّى جميع التشريعات الإلهية والإنسانية.
الوجه المزدوج للإرهاب:
في الوقت الذي تدّعي فيه أمريكا أنها تحارب الإرهاب، وتقدّم نفسها راعيةً للديمقراطية وحقوق الإنسان، يجدها العالم تفعل عكس ما تدّعي تمامًا.
فإذا كان تعريف الإرهاب عادةً هو: «أعمال عنف تستهدف المدنيين لتحقيق أهداف سياسية»، فإن التاريخ يشهد بأن أمريكا قد مارست هذا التعريف بصورة مباشرة وغير مباشرة ضد شعوب عديدة، سواء عبر شنّ الحروب الإجرامية، أو من خلال سياساتها الاستعلائية، ودعمها للأنظمة الدكتاتورية والقمعية على مرّ التاريخ، سواء في أمريكا اللاتينية أو في الشرق الأوسط.
لقد قدّمت الدعم المالي والعسكري لأنظمة مارست إرهاب الدولة ضد شعوبها، وأسهمت في ترسيخ القمع والبطش كأدوات حكم.
الحروب العدوانية لرأس الإرهاب
من كوبا إلى أمريكا اللاتينية، ومن العراق وأفغانستان، مرورًا بغزة ولبنان واليمن، وصولًا إلى فنزويلا اليوم، يتجلّى السجل الإجرامي الأمريكي بوضوح.
ومن ضمن أساليبها الإجرامية، سياسة الاغتيالات باستخدام الطائرات المسيّرة، لاغتيال أفراد داخل دول ذات سيادة، دون أي محاكمة أو مسوغ قانوني، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية.
صناعة الإرهاب خدمةً لمصالحها:
تشير الأحداث والوقائع التاريخية إلى أن السياسة الأمريكية ساهمت بشكل مباشر في صناعة بيئة خصبة لتغذية الصراعات والفوضى الأمنية، وتدمير مؤسسات الدول، وتبنّي وتمويل التنظيمات الإرهابية المسلحة، مثل: تنظيم داعش، والقاعدة، والنصرة، إضافة إلى دعم الحركات الميليشياوية في العديد من دول العالم، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
قانون الغاب لدى رأس الإرهاب أمريكا
يعرف العالم كله السياسة الشيطانية التي تمارسها أمريكا في علاقاتها الدولية، سواء مع الدول الحليفة أو الصديقة أو المعادية، والمتمثلة بسياسة «الكيل بمكيالين»، واعتماد منطق «القوة فوق الحقوق والمبادئ».
فهي تمارس أقسى الضغوط على المؤسسات الدولية، والهيئات الأممية والحقوقية، ومجلس الأمن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية، بينما تستثني نفسها من أي مساءلة أو تطبيق للقانون.
كما تحمي وتدافع عن الكيان الصهيوني المجرم، كما ظهر جليًا في القضية الفلسطينية وأحداث غزة.
وتستخدم العقوبات الاقتصادية كسلاح للعقاب الجماعي ضد شعوب بأكملها، كما في كوبا وإيران وفنزويلا، متسببةً في معاناة إنسانية واسعة. كذلك، تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتقدّم له كل وسائل الدعم العسكري واللوجستي والسياسي، وتتشارك معه في جرائمه بحق الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية.
ختامًا:
في الوقت الذي ترفع فيه أمريكا شعار «مكافحة الإرهاب»، فإن ممارساتها التاريخية والحالية تؤكد أنها رأس الإرهاب وعموده الفقري، وذروة سنامه، في ظل شرعية دولية مزيفة حوّلت القوانين الدولية إلى «قانون غاب»، لا مكان فيه للإنسانية، ولا للعدالة، ولا للحرية، ولا للسيادة، ولا للمساواة.
وإنه لا حلّ للعالم اليوم إلا بالتصدي لهذا الغول الإجرامي، والوقوف في وجهه، والعمل على إنشاء نظام عالمي متعدّد الأقطاب، قائم على المساواة واحترام حقوق الشعوب، بعيدًا عن هيمنة القطب الواحد، وسياسات الكيل بمكيالين التي تكرّس العنف وتغذّي دوّامة الإرهاب.
الكاتب من اليمن