فنزويلا ساحة صراع بين السيادة الوطنية والإمبريالية في ظل نظام دولي متأزم
#عفاف_فيصل_صالح ….
عالم تتقلب فيه موازين القوى وتتكشف فيه خيوط اللعبة السياسية بشكل يومي، يبقى العدوان الأمريكي المتجدد على فنزويلا مثالاً صارخاً على التوترات المتصاعدة بين الإمبريالية والحقوق السيادية للدول. يُعبر هذا العدوان عن أعمق الأزمات التي يعاني منها النظام الدولي، حيث يتجلى فيه الصراع بين مبادئ السيادة وعدم التدخل، التي تعتبر من البديهيات في القانون الدولي، والاعتبارات الاستراتيجية للدول الكبرى.إفلاس النظام الدولي القائم على القواعد
عند النظر إلى تاريخ النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، نجد أن معظم المعاهدات والقوانين الدولية أُنشئت ، تم إساءة استخدامها لتحقيق مصالح القوى الكبرى. هذا النظام القائم على (الحفاظ على النظام والسلام) سرعان ما تحول إلى وسيلة لتأمين الهيمنة الأمريكية، رغم أنه كان يُفترض به أن يُعبر عن العدالة بين الدول.
لقد اُستُخدم هذا النظام لتبرير العديد من التدخلات العسكرية، حيث اعتبرت الولايات المتحدة أن حماية مصالحها تعلو على حقوق الدول الأخرى. وفي سياق العدوان على فنزويلا، يتضح كيف أن هذه السياسات تتجاوز مفهوم السيادة لتتحول إلى محاولة فرض نموذج معين من الحكم والثقافة.
فنزويلا نموذجاً الصراع المحلي والإقليمي:-
فنزويلا ليست مجرد قضية وطنية، بل تمثل ساحة لصراع القوى الكبرى. يعتبر الرئيس نيكولاس مادورو في نظر الكثيرين رمزا لمقاومة الإمبريالية، وفي نظر آخرين، رمزاً للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد. يتأزم الوضع الداخلي نتيجة للعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، حيث تهدف هذه العقوبات إلى تقويض الاقتصاد الفنزويلي وإسقاط الحكومة الحالية.
هذا السلوك يعكس استراتيجيات واضحة للتحكم في الموارد الطبيعية، حيث تعتبر فنزويلا واحدة من أغنى الدول في العالم من حيث احتياطات النفط. تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان احتكار مصادر الطاقة من خلال الضغط على الدول الراغبة في التعاون مع فنزويلا. وبذلك، يتحول الصراع في فنزويلا إلى عكس مصالح الدول الكبرى والبحث عن قوة جديدة.
يشهد (الجنوب العالمي) اليوم تحولات كبيرة، تتضمن الحاجة إلى بناء تكتلات يمكنها التكيف مع المتغيرات. فعلى الرغم من منحى العولمة، نجد أن العديد من الدول النامية تعاني من انقسامات داخلية وصراعات تعترض مسيرتها نحو الوحدة. وهذا يتطلب جهودًا مُنظمة للنظر في المسائل الذاتية والموضوعية التي تواجهها.
التحديات ليست قاصرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل قضايا الهجرة والبيئة والأمن. هنا يكمن التحدي المزدوج: بناء استراتيجيات فعّالة لمواجهة الهيمنة الإمبريالية وتأسيس قاعدة صلبة للتعاون بين الدول.مع تآكل الهيمنة الأمريكية وتزايد أهمية القوى الدولية الأخرى، يصبح من المهم النظر في كيفية إعادة تشكيل العلاقات الدولية. من الممكن أن تبرز قوى جديدة مثل الصين وروسيا كبدائل للنظام الدولي الحالي، مما قد يسهم في خلق توازن معقول في السياسة الدولية.
من خلال بلورة تصورات جديدة حول التعاون والتبادل الاقتصادي، يمكن للدول أن تُعزز قدرتها على ردع التهديدات الخارجية. تحويل الفشل إلى نجاح يتطلب من هذه الدول العمل بشكل جماعي، وطرح أفكار جديدة تشمل جميع الأطراف الفاعلة، بما في ذلك الشعوب والثقافات المختلفة.تُعتبر اللحظة الراهنة فرصة لإعادة التفكير في نماذج العلاقات الدولية. إذا كان العدوان الأمريكي على فنزويلا يُشكل تحدياً كبيراً للسيادة الوطنية، فإنه يُمثّل أيضاً دعوة لجميع الدول، في الجنوب والشمال، لتبني استراتيجيات جديدة تساند حقوق الشعوب وتحقق العدالة. يجب أن نكون واعين لذلك، حيث إن التاريخ يعلمنا أن لا نسكت لتمرد الطواغيت تكون ، لا ينبغي أن تهدد الهيمنة أي دولة، بل يجب أن تكون الحرية والسيادة مشتركتين لجميع الدول، وبوجود ذلك يمكن البناء لمستقبل أكثر عدل و قوة .
الكاتبة من اليمن