التضخم وتغيير قواعد اللعبة

منى النحلاوي  …..

 

لم يعد التضخم مجرد رقم في نشرات الاقتصاد،
بل قوة خفية تعيد تشكيل حياتنا اليومية،
وتغيّر قواعد اللعبة التي اعتدناها في العمل والدخل والأمان الوظيفي.

في السابق، كان الراتب الثابت مع زيادة سنوية بسيطة كافيًا لشعور بالاستقرار.
اليوم، يلتهم التضخم هذه الزيادة قبل أن تصل إلى الجيب.
ما كان يُعد «وظيفة جيدة» لم يعد كذلك،
لأن القيمة الحقيقية للدخل تتآكل بينما الالتزامات في تصاعد.

خذ مثالًا بسيطًا: تنكة البنزين
في عام 1990، كان دخل شهر كامل قادرًا على شراء عدد مريح من التنكات، مع بقاء فائض للادخار.
في 2026، نفس الدخل – أو أعلى منه – يشتري عددًا أقل بكثير.
المشكلة ليست في البنزين وحده، بل في قيمة المال نفسها التي تغيّرت.
هذا المثال يوضح كيف يعمل التضخم: الرقم قد يزيد، لكن القوة الشرائية تتراجع.

كيف غيّر التضخم قواعد اللعبة؟

الدخل لم يعد مقياس الأمان: الرقم ثابت، والقيمة تتراجع.

الادخار فقد جزءًا من معناه: المال المُجمّد يخسر مع الوقت.

الوظيفة الواحدة لم تعد كافية: تعدد مصادر الدخل ضرورة لا رفاهية.

المهارة تتقدم على المنصب: ما تملكه من قدرات أهم من المسمّى الوظيفي.

التضخم كشف وهمًا قديمًا:
أن الزمن يعمل تلقائيًا لصالح الموظف.
الحقيقة أن الزمن محايد، ومن لا يتحرك يتراجع.

الأمان لم يعد في البقاء،
بل في القدرة على التكيّف،
في التعلم المستمر،
وتحديث المهارات،
وامتلاك مرونة ذهنية واقتصادية.

الخلاصة:
التضخم لم يسرق المال فقط،
بل سحب الطمأنينة من القواعد القديمة.
واللاعب الذكي هو من يعيد تعريف الأمان الوظيفي
كقدرة على الحركة… لا ككرسي ثابت.

#التضخم #الأمان_الوظيفي #الوعي_المالي #وهم_الاستقرار #المهارة_أمان

الكاتبة أردنية

من الولايات المتحدة الأمريكية

قد يعجبك ايضا