رسالة من فلسطينية ، ومن وجدان عربي جماعي، إلى الشعب الإيراني الشقيق

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : رسالة من فلسطينية ، ومن وجدان عربي جماعي، إلى الشعب الإيراني الشقيق

يا شعب إيران،
اخاطبكم من فلسطين المحتلة ، ومن وجدانٍ عربيٍ جماعي، من شعوبٍ تعرف أمريكا جيدًا: سلاحها، ووعودها، وخياناتها. لا أحدثكم بالعاطفة، بل بالتجربة. نحن شعوب اختبرت التدخل الأمريكي لعقود، ودفعت ثمنه دمًا وتفكيكًا وضياعًا، ونعرف يقينًا أن واشنطن لا تدخل بلدًا لإصلاح أزماته، بل لتصنيعها ثم إدارتها والاستثمار فيها.

ما يجري اليوم ليس حرصًا على أوضاعكم الاقتصادية، ولا دفاعًا عن حرياتكم. فهذه القوى نفسها هي من حاصرتكم، وخنقت اقتصادكم، ثم عادت لتلبس ثوب «المنقذ». الهدف الحقيقي أُعلن منذ سنوات وبالوثائق: تفكيك إيران لا إصلاحها.

انظروا إلى ما فعلته في منطقتنا:
في العراق دمرت الدولة ثم أعادت تركيبه طوائف متناحرة.
وفي ليبيا أسقطت الدولة وفتحت الباب لتقسيم فعلي بين شرق وغرب وميليشيات.
وفي السودان شجعت الانقسام حتى تشظى البلد إلى دولتين، ثم إلى حروب داخلية لا تنتهي.
وفي الصومال تركت بلدًا بلا دولة، تحكمه الفوضى منذ عقود.
وفي اليمن حولت الخلافات الداخلية إلى حرب استنزاف وتفتيت جغرافي واجتماعي.

هذا هو النموذج الأمريكي حين يفشل الاحتلال المباشر: التقسيم البطيء.
ليس عبر إعلان خرائط فورية، بل عبر إنهاك المجتمعات، تفجير الهويات الفرعية، وضرب أي مركز قوة وطني.

في عام 2006 نُشرت خريطة «الشرق الأوسط الجديد» للفتنانت كولونيل رالف بيترز في مجلة Armed Forces Journal ضمن مقال “Blood Borders: How a Better Middle East Would Look”. وبحسب هذه الخريطة، تُقسم إيران إلى خمس وحدات أساسية:
1.كردستان الكبرى في الشمال الغربي،
2.أذربيجان الكبرى بضم أقاليم الأذريين،
3.دولة عرب الأحواز (Arab Shia State) في الجنوب الغربي الغني بالنفط،
4.بلوشستان الكبرى في الجنوب الشرقي،
5.وإيران مصغّرة فارسية داخلية بلا عمق ولا موارد استراتيجية.
هذه ليست قراءة انتقائية؛ بل تقسيمات مُسماة ومحددة على الخريطة نفسها.

وما تلا ذلك من وثائق RAND وBrookings وPNAC لم يكن مدارس فكرية متباعدة، بل مسارًا واحدًا مكتوبًا: إنهاك اقتصادي، عقوبات، اضطراب داخلي، ثم تفكيك تدريجي.

وهذا ليس جديدًا عليكم.
الوثائق الأمريكية نفسها تعترف بأن واشنطن أسقطت حكومة الدكتور محمد مصدق عام 1953 لأنه أمم النفط ورفض الخضوع. أطاحت بأول تجربة ديمقراطية في إيران، وأعادت حكمًا تابعًا يحمي مصالحها. من فعل ذلك بالأمس، لا يمكن أن يكون نصيرًا لحرية الإيرانيين اليوم.

أمريكا لا تدعم الاحتجاجات حبًا بالشعوب، بل لأنها ترى فيها فرصة لتفجير الداخل. وإسرائيل شريك مباشر في هذا المسار، لأنها لا تريد دولًا قوية في المنطقة، بل فسيفساء كيانات ضعيفة تتصارع إلى الأبد. هكذا فُعل بنا، وهكذا يُراد لإيران.

نحن من فلسطين، ومن العراق وليبيا والسودان والصومال واليمن، نفهم هذا المخطط جيدًا:
حين يخدم الدم مصالحهم يسمّونه «انتقالًا ديمقراطيًا»، وحين تدافع الشعوب عن سيادتها يسمّونه «تطرّفًا».

احذروا أن تُسرق معاناتكم ويُعاد توجيهها ضد وطنكم. أصلحوا أخطاءكم بأيديكم، ولا تمنحوا من دمر اقتصادكم مفاتيح الداخل. فالتقسيم لا يبدأ بالخرائط فقط، بل عندما يُقنعون الشعوب أن عدوها هو نفسها، لا من يحاصرها.

من فلسطين التي تُذبح كل يوم، ومن شعوبٍ دفعت ثمن هذا المشروع قبلكم، نقول لكم:
من أسقط مصدق، ويمول الاحتلال، ويكتب خرائط التقسيم، لا يمكن أن يكون حليفًا للحرية. الصمود والوعي هما السد الأخير في وجه التفكيك.

اثبتوا… فالشعوب التي تُفشل مخطط التقسيم، هي التي تصنع مستقبلها بيديها..

قد يعجبك ايضا