الاحتلال يثبت صمود المستوطنين على أرضنا والمواطن يكسر صموده بالبقاء عليها رسوم بلا قانون ولا حماية
بقلم: د. تيسير فتوح حجه ……
الأمين العام لحركة عداله
يعمل الاحتلال الإسرائيلي وفق رؤية واضحة ومتكاملة تهدف إلى تثبيت المستوطنين على الأرض الفلسطينية، ليس فقط بالقوة العسكرية، بل بمنظومة متكاملة من القوانين، والحماية الأمنية، والبنى التحتية، والدعم المالي المفتوح. فالمستوطن يُمنح كل أسباب “الصمود”: أرض مصادرة، خدمات كاملة، طرق التفافية، حماية مسلحة، وتشريعات استثنائية تُفصّل على مقاس المشروع الاستيطاني.
في المقابل، يُترك المواطن الفلسطيني وحيدًا في معركة البقاء على أرضه. لا حماية حقيقية، ولا قانون عادل، بل تُفرض عليه رسوم وضرائب وغرامات بلا سند قانوني واضح، وتُهدم بيوته بحجة الترخيص، وتُصادر أراضيه بحجج أمنية أو إدارية، بينما تغيب الدولة ومؤسساتها عن واجبها الأساسي في حماية الإنسان والأرض.
إن أخطر ما يواجهه المواطن الفلسطيني اليوم ليس الاحتلال وحده، بل شعوره بأن صموده مُكلف، وأن البقاء على أرضه يتحول إلى عبء اقتصادي ونفسي، في ظل سياسات داخلية فاشلة لا تضع الإنسان الفلسطيني في سلم الأولويات. فبدل أن يكون الصمود مشروعًا وطنيًا مدعومًا بالقانون والحماية، أصبح معركة فردية تُستنزف فيها طاقات الناس حتى الانكسار أو الهجرة القسرية.
من هنا، تؤكد حركة عداله أن الصمود لا يكون بالشعارات، بل بسياسات واضحة:
قانون عادل يحمي المواطن لا يرهقه،
مؤسسات تقف إلى جانب الناس لا فوقهم،
وحماية حقيقية للأرض والإنسان في مواجهة الاحتلال والاستيطان معًا.
إن إعادة الاعتبار للمواطن الفلسطيني هي الخطوة الأولى في معركة التحرر. فالأرض لا يصمد عليها المستوطن إلا بقوة دولة احتلال، ولا يمكن للمواطن أن يصمد بلا عدالة، ولا قانون، ولا كرامة. وبلا مجلس تشريعي لضبط الفوضى الحاصلة لعدم وجود رقابه ومحاسبة.
الكاتب من فلسطين