الطوفان والمندوب السامي الجديد وإعادة تدوير الاحتلال باسم الوصاية الدولية والانتداب لا قدس، لا تحرير، ولجنة إدارة لغزة بدون إرادة فلسطينية

بقلم د تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عداله.
إن ما يجري اليوم بعد طوفان غزة ليس محاولة لإنهاء الاحتلال، بل محاولة خبيثة لإعادة إنتاجه بأدوات جديدة، وبأسماء أكثر نعومة، تخفي في جوهرها ذات المشروع الاستعماري القديم. نحن أمام عودة صريحة لمفهوم المندوب السامي، ولكن هذه المرة بربطة عنق دولية، وقرار أممي مُفصّل على مقاس القوى الكبرى، وتحت عنوان خادع اسمه “الوصاية الدولية”.
الاحتلال لم يُهزم سياسيًا، ولم يُحاسب قانونيًا، ولم يُعزل دوليًا، بل يُكافأ اليوم عبر إخراجه من الواجهة، مع الإبقاء على سيطرته الفعلية، وتحويله من احتلال مباشر إلى إدارة غير مباشرة، تدير الأرض وتتحكم بالمصير دون أن تتحمل كلفة الجريمة.
الحديث عن لجنة إدارة لغزة بدون إرادة فلسطينية، وبدون تفويض شعبي، وبدون برنامج وطني جامع، هو اعتداء سياسي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. لا فرق بين دبابة تحتل الأرض، ولجنة تُفرض على الشعب باسم “الاستقرار” و”إعادة الإعمار”. كلاهما وجهان لهيمنة واحدة.
أما القدس، فقد أُخرجت عمدًا من المعادلة. فلا قدس في الطرح، ولا سيادة، ولا حديث عن إنهاء الاحتلال، بل إدارة أزمة، واحتواء غضب، ومنع انفجار إقليمي، حتى لو كان الثمن تصفية القضية الفلسطينية على مراحل.
إن ما يُطرح اليوم هو انتداب جديد، يُدار بعقلية استعمارية قديمة، لكنه يُسوَّق بلغة حقوق الإنسان والسلام الاقتصادي. والهدف واضح:
غزة بلا مقاومة،
الضفة بلا سيادة،
القدس خارج الصراع،
والفلسطيني مجرد متلقٍ للقرارات لا صانع لها.
في حركة عداله، نؤكد أن أي حل لا ينطلق من الإرادة الفلسطينية الحرة، ولا يقوم على إنهاء كامل للاحتلال، ولا يعترف بالقدس عاصمةً لفلسطين، هو حل باطل، مهما تعددت أسماؤه، ومهما تجمّل بشعارات دولية.
نحن لسنا ضد إدارة فلسطينية لغزة، بل ضد إدارة مفروضة.
لسنا ضد المجتمع الدولي، بل ضد وصايته.
لسنا ضد الإعمار، بل ضد إعمارٍ يُشترط فيه الصمت والتنازل.
الطوفان لم يكن حدثًا عابرًا، بل كاشفًا. كشف زيف النظام الدولي، ونفاق شعاراته، واستعداده الدائم لإنقاذ الاحتلال لا ضحاياه. وما بعد الطوفان يجب أن يكون فلسطيني القرار، فلسطيني الإرادة، فلسطيني الهدف… أو لن يكون.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا