استقبال رسمي وشعبي حاشد للعاهل السعودي في الدوحة ضمن جولته الخليجية… وأمير قطر كان على رأس المستقبلين

شبكة وهج نيوز – القدس العربي ـ من سليمان حاج إبراهيم : احتشدت جماهير غفيرة على كورنيش الدوحة منذ ساعات الصباح على مقربة من الديوان الأميري لاستقبال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي وصل إلى قطر ضمن جولة خليجية، قادما من الإمارات العربية المتحدة على أن يتوجه إلى البحرين ثم الكويت في وقت لاحق.

وكان في استقبال الملك السعودي عند وصوله إلى مطار حمد الدولي قادما إليها من إمارة دبي، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني إلى جانب عدد من المسؤولين والشيوخ، وأجريت له مراسيم استقبال رسمية وشعبية احتفاء بضيف الدولة.

وسجلت وسائط التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا مع الزيارة حيث كان وسم الملك سلمان في الدوحة الأكثر تداولا وشارك في التغريد عدد من المدونين والنشطاء القطريين والسعوديين. كما خصصت الصحف القطرية افتتاحياتها وصفحاتها الأولى لإبراز هذه الزيارة.

كما نقل تلفزيون قطر الرسمي الزيارة بشكل مباشر من خلال استخدام عدد من التقنيات ومعدات التصوير الحديثة لنقل الصورة بشكل مبهر أول بأول منذ حلقت الطائرة الملكية في أجواء الدوحة، حتى نزول الملك. كما أفرد لها عددا من البرامج الحية واستضاف عدة ضيوف لإبراز عمق العلاقات الثنائية بين البلدين .

وعقد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قمة ثنائية وتباحثا عددا من المواضيع المشتركة وعلى رأسها توقيع اتفاقات مشتركة لتعزيز فرص الاستثمار المتبادل بين البلدين.

ورحب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري، بزيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الدوحة في إطار جولته الخليجية. وقال في تصريح صحفي إن “المملكة العربية السعودية بالنسبة إلينا تمثل العمق الاستراتيجي الخليجي والعربي”، وأضاف أن “التنسيق القطري السعودي على أعلى المستويات، والرؤى متطابقة في الكثير من القضايا العربية والإقليمية، لا سيما المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك”.

ووصف الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني السفير قطري لدى المملكة العربية السعودية زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى الدوحة بأنها تساهم في “ترسيخ للعلاقات التاريخية والأخوية المتميزة القوية والمتينة بين البلدين الشقيقين”. وقال في تصريح صحفي بالمناسبة إن الزيارة “تفتح آفاقا واسعة للعمل المشترك والتعاون في كافة المجالات، وتؤكد على المزيد من الترابط والتلاحم بين دول مجلس التعاون الخليجي”. وأشار إلى أن العام الجاري شهد لقاءات عدة جمعت الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأخيه الملك سلمان، إضافة إلى لقاءاته مع الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع. وأضاف “أن العلاقات بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية بلغت في المرحلة الراهنة مستوى مُتميـزا في جميع المجالات وعلى المستويات كافة السياسية والاقتصادية، ولم تقتصر هذه العلاقات على الجانب الرسمي بين الحكومتين والمسؤولين في البلدين بل تعدتها إلى المستوى الشعبي حيث إن هناك العديد من الفعاليات التي جمعت بين رجال الأعمال في البلدين، إضافة إلى تزايد عدد الزائرين من الأشقاء السعوديين لدولة قطر، حيث أصبحت الدوحة والمدن القطرية الأخرى مقصدا للسياحة السعودية العائلية”. وقال الشيخ عبد الله بن ثامر آل ثاني “إن القضية الفلسطينية ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في القدس وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية كانت ولا تزال على رأس أولويات الدبلوماسية القطرية والسعودية في المحافل الدولية كافة”. وشدد “على الدور الجليل الذي تقدمه دولة قطر في إطار التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن ضمن عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” إلى جانب الأشقاء من الدول العربية والإسلامية والخليجية المشاركة في التحالف إيماناً منها بصون الحقوق المشروعة في اليمن وصد أي محاولات خبيثة للعبث بأمن المملكة العربية السعودية الذي هو أمن الخليج والمنطقة برمتها”.

من جانبه عبر عبد الله بن عبدالعزيز العيفان سفير المملكة العربية السعودية في الدوحة عن تفاؤله بنجاح الزيارة وتحقيقها لآمال وتطلعات الشعبين الشقيقين وتعزيز أواصر التعاون بين البلدين خاصة وأنها تأتي في مرحلة حاسمة تمر خلالها المنطقة بالكثير من المخاطر والتحديات. وأوضح العيفان أن “ما سيجري من مباحثات سيكون أيضاً مُنطلقاً هاماً لدعم الجهد الحثيث المبذول لترسيخ أسس أقوى من العمل المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتكون كفيلة بمواجهة المخاطر والتحديات التي تعيشها المنطقة”. وأوضح أن “العلاقات السعودية القطرية شهدت دفعة قوية عبر الزيارة التي قام بها الملك سلمان (عندما كان ولياً للعهد) إلى دولة قطر على رأس وفد المملكة في اجتماعات الدورة الرابعة لمجلس التنسيق السعودي القطري والذي تم في إطاره مناقشة العديد من القضايا والموضوعات التي تهم البلدين والشأن الخليجي عموما بما يحقق أمن ورفاهية الشعبين، وتُوّجت بالتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم”. ونوه السفير العيفان بأنه خلال السنوات القليلة الماضية توالت الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين البلدين لتعزيز ودعم العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية،”

ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين المملكة وقطر بلغ عام 2015م ما قيمته حوالي 7 مليارات ريال (أزيد من 2 مليار دولار)، كما تنشط الشركات والاستثمارات بين البلدين حيث تعمل 315 شركة بملكية كاملة للجانب السعودي بالسوق القطري، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال السعودي والقطري برأس مال مشترك يبلغ 1.252 مليار ريال. وأضاف ” أما على صعيد التعاون والتنسيق الوثيق والمواقف المشتركة للبلدين على الصعيد السياسي، فلعل أبرز ما يمكن الإشارة إليه في هذا الخصوص هو العمل المشترك من قبل البلدين في إطار تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، وتنسيق المواقف في ما يتعلق بالقضية السورية، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار المنشود في أسواق النفط.

وسجلت العلاقات القطرية السعودية في السنوات الأخيرة تطورا لافتا على ضوء الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين وما نجم عنها من تنسيق المواقف والرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية وتعزيز التعاون بينهما.

وتعد هذه أول زيارة دولة للعاهل السعودي الذي سبق وأن قام بزيارة لقطر كانت الأولى من نوعها منذ توليه الحكم في 23 يناير 2015 من أجل تقديم واجب العزاء للقيادة القطرية في وفاة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني. وقابل خلالها كلا من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والأمير الوالد. وسبقت تلك الزيارة للملك سلمان لقطر، حينما كان وليا للعهد في ديسمبر 2014، وذلك للمشاركة في القمة الخليجية التي استضافتها الدوحة آنذاك.

قد يعجبك ايضا