العنوسة… صفة أم وصمة؟
د. منى النحلاوي ……
ليست العنوسة رقمًا في العمر، بل حكمٌ اجتماعي يُلقى غالبًا على المرأة… ويُعفي الرجل بصمت.
ليست العنوسة رقمًا يُقاس بالعمر، ولا صفة ثابتة تُلصق بالمرأة، بل هي مفهوم اجتماعي متغير، يتشكل وفق السياقات الاقتصادية والثقافية والتعليمية، ويختلف من مجتمع إلى آخر ومن زمن إلى آخر.
في الأصل، لم يكن المصطلح يحمل هذا الثقل؛ فكلمة Spinster في الغرب كانت تشير إلى مهنة غزل الصوف، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى وصف قانوني للمرأة غير المتزوجة، ثم إلى دلالة اجتماعية تحمل حكمًا ضمنيًا. ومع الوقت، التصقت هذه الوصمة بالمرأة أكثر من الرجل، الذي يُوصف غالبًا بـ”الأعزب” دون ربط حالته بعمره أو قيمته الاجتماعية.
تتباين النظرة إلى “سن العنوسة” بشكل واضح؛ ففي المجتمعات الريفية قد تُوصم الفتاة بعد تجاوزها العشرين، بينما في المدن قد يمتد الأمر إلى ما بعد الثلاثين. وهذا التباين يؤكد أن المسألة ليست بيولوجية، بل انعكاس مباشر لنظرة المجتمع وظروفه.
لكن السؤال الأهم: هل المشكلة في الأفراد أم في الواقع؟
تشير المؤشرات إلى ارتفاع نسب تأخر الزواج في العديد من الدول العربية، ليس نتيجة رفض الزواج بقدر ما هو نتيجة صعوبته. فارتفاع تكاليف المعيشة، وغلاء المهور، وتزايد البطالة، كلها عوامل جعلت من الزواج مشروعًا مؤجلًا أو معقدًا، خاصة لدى الشباب.
في ظل هذه التحديات، لم يعد العزوف عن الزواج دائمًا خيارًا، بل أحيانًا نتيجة لغياب البدائل الواقعية. ومع ذلك، ظهرت أنماط جديدة للحياة والعلاقات، خصوصًا عبر الفضاء الرقمي، تقدم بدائل أقل التزامًا وأقل تكلفة، ما ساهم في تغيير أولويات بعض الشباب.
وفي النهاية، لا يمكن اختزال “العنوسة” في عمر أو جنس، ولا تحميلها لطرف دون آخر، بل هي مؤشر على تحولات أعمق في بنية المجتمع. فحين يصبح الاستقرار صعب المنال، تتغير القرارات، وتتبدل المفاهيم.
ان العنوسة ليست صفة شخصية، بل نتيجة لظروف اجتماعية(عادات وتقاليد) واقتصادية معقدة…
والسؤال الحقيقي الذى يتراود الى الاذهان ليس: لماذا تأخر الزواج؟
بل: لماذا أصبح صعبًا إلى هذا الحد؟ ومن المسؤول؟
باحثة فى القضايا الاجتماعية
الكاتبة أردنية
تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية