عملية القصف المتعمد لاغتيال الصحفية اللبنانية آمال خليل

عمران الخطيب  …..

في وضح النهار، استهدف القصف الإسرائيلي سيارة مدنية بيضاء، حيث تم استهدافها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد تمكنت الصحفية آمال خليل وزميلتها الصحفية زينب فرح من النزول من السيارة التي كانتا تستقلانها، والاختباء في أحد المنازل. إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان يترصدهما، حيث تم قصف المنزل.
جرت محاولات لإنقاذ الصحفيتين، وتم نقل زينب فرح إلى المستشفى بصعوبة، في حين منع الجيش الإسرائيلي طواقم الصليب الأحمر والإسعاف من الوصول إلى المنزل المستهدف. ورغم الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، لم يُسمح لفرق الإنقاذ بالوصول إلا بعد ساعات طويلة، حيث تم انتشال الصحفية آمال خليل من تحت الأنقاض، وقد فارقت الحياة نتيجة منع إنقاذها.
ووفقًا لزملاء الصحفية، مراسلة فضائية الجزيرة، فقد كانت قد تلقت سابقًا رسائل تهديد عبر الهاتف من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ما يؤكد أن عملية الاستهداف كانت مقصودة ومبنية على سبق الإصرار والترصد.
إن اغتيال الصحفيين والصحفيات بات سلوكًا متكررًا خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث استشهد عدد من الإعلاميين. كما شهدت مناطق وقرى جنوب لبنان انتشارًا للجيش الإسرائيلي، وعمليات هدم للبنية التحتية وتدميرًا للمحال التجارية، إضافة إلى اقتحام المنازل وسرقة ممتلكات المواطنين الذين اضطروا لمغادرتها.
وترافقت هذه الممارسات مع عمليات مسح جغرافي للمناطق السكنية والفيلات، في ظل منع عودة النازحين إلى منازلهم وممتلكاتهم، في محاولة لفصل نحو 60 قرية وضمها تحت ما يسمى “الشريط الأصفر” في جنوب لبنان.
على غرار الخط الأصفر بقطاع غزة
إن استهداف الصحفيين في لبنان يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى منع توثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين. وما يجري في لبنان يتكرر كذلك في فلسطين، حيث يتعرض الصحفيون للاستهداف المباشر في قطاع غزة والضفة الغربية، ضمن سياسة تهدف إلى حجب الحقيقة ومنع نقل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل كدولة احتلال تمارس الإرهاب والتطهير العرقي.
وفي ظل استمرار الانتهاكات في جنوب لبنان، وعدم التزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، تصدر تصريحات من القيادة اللبنانية حول المفاوضات المباشرة للجولة الثانية بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، والمقرر انطلاقها يوم الخميس. ويثير ذلك تساؤلات مشروعة، خاصة في ظل استمرار منع عودة النازحين وتكرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
في هذا السياق، تتعالى أصوات المسؤولين في الدولة اللبنانية للحديث عن المفاوضات، في وقت يتطلب فيه الواقع موقفًا وطنيًا يحفظ كرامة وأرواح اللبنانيين، ويستدعي وقف هذه المفاوضات.
كما تبرز ضرورة تقديم كافة المعلومات والأدلة المتعلقة باغتيال الصحفية آمال خليل وزميلتها المصابة زينب فرح، خاصة مع وجود شهود عيان من الصحفيين والصحفيات، إلى المحكمة الجنائية الدولية، في إطار محاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم المتكررة التي ترتكب عن سبق الإصرار والترصد.
ولا يمكن إغفال ما سبق من جرائم، وفي مقدمتها اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة، التي استُهدفت بشكل مباشر برصاص قناص من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد شهد العالم كذلك عمليات اغتيال واسعة للصحفيين خلال العدوان على قطاع غزة، حيث استشهد أكثر من 250 صحفيًا من الطواقم الإعلامية التي كانت توثق جرائم الاحتلال.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا