الرئيس دونالد ترامب وأزمة ملفات جيفري إبستين ودور الموساد
محي الدين غنيم ….
كان الاعتقاد السائد أن “إسرائيل” ليست سوى كيانٍ وظيفي يخدم الإدارة الأمريكية على وجه الخصوص، غير أن الوقائع المتراكمة تُظهر أن رؤساء الإدارات الأمريكية أنفسهم يقفون عاجزين أمام نفوذ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وأمام جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد).
فقد كشفت برامج وممارسات المؤسسة الأمنية في الكيان الصهيوني آليات السيطرة على مفاصل الإدارة الأمريكية، عبر الإيقاع بالمسؤولين، ولا سيما من يتولى رئاسة الإدارة الأمريكية نفسها.
لقد شاهد العالم زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الكنيست، وإلقاءه خطابًا حمل دعمًا وإسنادًا مطلقين لـ“إسرائيل” كدولة احتلال، ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه. وتفاخر ترامب علنًا بعلاقاته مع شخصيات نافذة، من بينها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مشيرًا إلى أن زوج ابنته اعتنقت اليهودية، على غرار زوجها، في سياق حديثه عن حجم الدعم السخي الذي قدّمه لنتنياهو، خصوصًا على مستوى تزويده بالسلاح خلال زياراته المتعددة إلى الولايات المتحدة.
ولم يتردد ترامب في القول: “أنا من أعطيه السلاح”، بل ذهب إلى حدّ الإيحاء بأنه استُجدي من قبل مؤسسات الحكم الإسرائيلية لإصدار عفو عن نتنياهو. وخلال حديث مطوّل، أشار إلى تأخره عن مؤتمر شرم الشيخ للسلام، ثم غادر إلى شرم الشيخ ليُستقبل بوصفه “زعيم سلام” قادرًا – وفق ادعائه – على وقف إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة.
غير أن المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ مضت من دون التزامات حقيقية من الجانب الإسرائيلي، وها هي المرحلة الثانية تمضي اليوم فيما تواصل حكومة نتنياهو الإرهابية فرض إرادتها، سواء في تحديد أعداد العائدين من الفلسطينيين، أو في التحكم بمن يُسمح له بالمغادرة. ورغم الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق، لا يزال الاحتلال يضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات المرحلية، في ظل أوضاع إنسانية شديدة القسوة يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.
ومع ذلك، فقد فاجأت عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة الجميع، رغم الدمار الهائل الذي طال المباني والأبراج السكنية، وتدمير المخيمات بشكل شبه كامل. هذه العودة جسّدت إصرار أبناء غزة على التمسك بوطنهم، وتجديد التأكيد على شعار: لا للوطن البديل، ولا للتهجير.
وبالعودة إلى فضائح ملفات جيفري إبستين، التي تكشف تورط زعماء في الولايات المتحدة ودول غربية، إضافة إلى مسؤولين عرب، تتضح بجلاء أساليب المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في الابتزاز والسيطرة. فقد أصبح هؤلاء الزعماء رهائن لضغوط سياسية وأخلاقية تُستخدم لصالح “إسرائيل” كدولة احتلال تمارس أبشع أشكال الإرهاب.
ورغم إدانات دول وشعوب العالم لإرهاب حكومة نتنياهو والائتلاف الحاكم، وجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، فإن فصول فضائح جيفري إبستين، وما رافقها من إفراج واشنطن عن ملايين الوثائق السرية، حوّلت القضية من مجرد فضيحة جنائية إلى كابوس سياسي يطارد العائلات الملكية في أوروبا والنخب السياسية الغربية.
إن ما تكشفه هذه الفضائح يعرّي حجم القذارة السياسية والأخلاقية لـ“إسرائيل” بوصفها دولة راعية للإرهاب، ويعزز قناعة متنامية لدى دول وشعوب العالم بضرورة نبذ الكيان الصهيوني العنصري وعزله سياسيًا وأخلاقيًا.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن