حماية المستهلك… عنوان مؤسسة لا يحمل من اسمها شيئًا، الحاضر الغائب

بقلم د. تيسير فتوح حجه. ….

الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
في الوقت الذي يرزح فيه المواطن الفلسطيني تحت أعباء اقتصادية خانقة، وارتفاع متواصل في الأسعار، وتراجع واضح في جودة كثير من السلع والخدمات، يبرز سؤال مؤلم: أين هي مؤسسة حماية المستهلك؟ ولماذا أصبح وجودها أقرب إلى الغياب، رغم خطورة المرحلة وحساسية الظروف؟
إن مفهوم حماية المستهلك لا يقتصر على شعار أو دائرة رسمية أو بيانات موسمية، بل هو منظومة رقابية وأخلاقية وقانونية هدفها الأول صون كرامة المواطن، وحمايته من جشع بعض التجار، ومن فوضى السوق، ومن استغلال الحاجة والفقر. لكن الواقع اليوم يكشف عن هوة كبيرة بين الاسم والدور، بين العنوان والمضمون.
فالأسواق تعج ببضائع مجهولة المصدر، وأسعار غير مستقرة، وتلاعب بالأوزان والمواصفات، وعروض وهمية، واحتكار ينهش ما تبقى في جيب المواطن. ومع كل ذلك، لا يرى المواطن رقابة فاعلة، ولا حملات جدية، ولا إجراءات رادعة تشعره أن هناك جهة تقف إلى جانبه وتحمي حقه في سلعة آمنة وسعر عادل.
إن غياب الدور الحقيقي لمؤسسة حماية المستهلك لا يعني فقط خللًا إداريًا، بل هو مساس مباشر بالأمن الاجتماعي والمعيشي للناس. فحين يُترك المواطن فريسة للسوق دون رقابة، تتآكل ثقته بالمؤسسات، ويشعر أن القانون لا يُطبق إلا على الضعفاء، بينما يُترك المتنفذون وتجار الأزمات دون مساءلة.
من منظور حركة عدالة، فإن حماية المستهلك ليست مسألة فنية أو تجارية فقط، بل هي قضية عدالة اجتماعية بامتياز. فالمستهلك في فلسطين هو العامل والموظف والعاطل عن العمل واللاجئ ورب الأسرة المثقل بالديون. وكل تلاعب بالسوق هو اعتداء مباشر على لقمة عيشه وحق أطفاله في حياة كريمة.
المطلوب اليوم إعادة الاعتبار الحقيقي لدور مؤسسة حماية المستهلك، من خلال:
تفعيل الرقابة الميدانية الدائمة لا الموسمية
تشديد العقوبات على الغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار
نشر الوعي الاستهلاكي بين المواطنين
إعلان نتائج الضبطيات والإجراءات بشفافية لتعزيز الثقة
فحماية المستهلك ليست ترفًا إداريًا، بل واجب وطني وأخلاقي. وأي مؤسسة لا تنحاز للمواطن البسيط في معركته اليومية من أجل البقاء بكرامة، تبقى مجرد اسم على ورق… حاضر في العناوين، غائب في الميدان.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا