العثور على لوحة برونزية عمرها 1300 عام لعبادة الدب في ألتاي الروسية
شبكة الشرق الأوسط نيوز : عثر علماء الآثار الروس على ضفاف نهر تشوميش في جنوب سيبيريا على لوحة برونزية صغيرة تحمل نقشا يصور ثلاثة دببة في وضع التضحية.

وتعود هذه اللوحة المستطيلة إلى القرنين السابع والثامن الميلاديين، وتمثل أحد أبعد الأمثلة الجنوبية للرمزية الشمالية المعروفة سابقا في مناطق التايغا بغرب سيبيريا.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “فستنيك أركيولوجي وأنتروبولوجي وإثنوغرافي” العلمية الروسية. وأوضح الباحثان فريبوس وغراشين من معهد تاريخ الثقافة المادية الروسي أن “الدببة كانت تتمتع بأهمية روحية عميقة، وغالبا ما ارتبطت بالأسلاف والنظام الكوني”.

يقع نهر تشوميش في شمال شرق منطقة ألتاي الجبلية، حيث تتحول غابات السهوب تدريجيا إلى تايغا سيبيريا. وظلت هذه المنطقة قليلة الدراسة لفترة طويلة، مخفية بين جبال ألتاي في الجنوب وحضارات الأنهار الكبرى في الشمال.
وأُجريت الحفريات من قبل علماء معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية وجامعة ألتاي بعد أن كشفت عوامل طبيعية عن عظام بشرية على ضفة النهر. وقد اكتشف الباحثون مقبرة تحتوي على مدافن تعود إلى فترة العصر الحجري الحديث وحتى أوائل العصور الوسطى، ومن بينها سبعة عشر قبرا شبه سليم من العصور الوسطى المبكرة.
وُجدت اللوحة البرونزية في قبر امرأة تتراوح أعمارها بين 35 و50 عاما. وعلى الرغم من أن الدفن قد أُخلّ به في العصور القديمة، إلا أن معظم العناصر الجنائزية بقيت في مكانها. وتظهر اللوحة ثلاثة دببة، مع وضع الرؤوس عموديا والأرجل مطوية تحت الجسم، وهو تكوين يسميه علماء الآثار “وضع التضحية”.
وتعد هذه الرموز للدببة ميزة لقبائل الصيد الشمالية، لكنها نادرة جدا في الجنوب. أما وجودها إلى جانب الحلي الجنوبية مثل القلادات واللوحات الحزامية، فيشير إلى ممارسة تقاليد القبائل التركية وتكامل ثقافي، وليس مجرد اقتباس عشوائي.
وكانت المرأة مزينة بحزام وقلادات جنوبية، فيما وُضعت بجانبها رموز شمالية، وتشير الحفريات الأخرى إلى أن بعض الطقوس الجنائزية الخاصة بالخيول لم تكن مقتصرة على الرجال فقط، بل شملت النساء والأطفال أيضا.
ويشهد هذا الاكتشاف على أن المجتمعات المحلية لم تكتفِ باقتباس التقاليد التركية فحسب، بل تكيفت معها ودمجتها بعاداتها ومعتقداتها الخاصة، ما نتج عنه مشهد ثقافي هجين يجمع بين العناصر الأوغرية والسامودية والتركية.
ويعتبر العلماء أن هذا الاكتشاف مهم ليس فقط لكونه نادرا، بل أيضا كدليل على التبادل الثقافي على حدود الدول التركية المبكرة.
المصدر: Nauka.ru