…57 دولة عربية وإسلامية أدانت وشجبت قرار إسرائيل بضم الضفة… وما بعد ذلك: ما هي إجراءاتكم؟
بقلم: د. تيسير فتوح حجه ….
الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
أدانت سبعٌ وخمسون دولة عربية وإسلامية، في بيانات رسمية متلاحقة، قرار إسرائيل ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، واعتبرته انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، واعتداءً مباشرًا على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا بعد الإدانة؟ وأين الإجراءات؟
لقد اعتاد شعبنا الفلسطيني، منذ عقود، سماع بيانات الشجب والاستنكار، حتى تحولت إلى طقسٍ سياسيٍ مكرر لا يردع احتلالًا، ولا يحمي أرضًا، ولا يوقف استيطانًا، ولا يعيد حقًا. إسرائيل لم تعد تكترث للغة البيانات، لأنها تعلم مسبقًا أن ما يليها غالبًا هو الصمت، أو العودة إلى مربعات “القلق” و“الدعوة إلى ضبط النفس”.
إن قرار الضم ليس حدثًا عابرًا، بل هو مشروع استعماري متكامل يستهدف إنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية، وتحويل السلطة إلى إدارة مدنية بلا سيادة، وتكريس نظام فصل عنصري مكتمل الأركان. ومع ذلك، ما زال الرد العربي والإسلامي محصورًا في حدود اللغة، لا الفعل.
من موقع المسؤولية الوطنية، تؤكد حركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية أن الإدانة وحدها لا تشكل موقفًا سياسيًا حقيقيًا ما لم تُترجم إلى إجراءات عملية، وفي مقدمتها:
وقف كل أشكال التطبيع السياسي والاقتصادي والأمني مع دولة الاحتلال.
استخدام الأدوات القانونية الدولية، ودعم ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية دون تردد أو انتقائية.
فرض عقوبات اقتصادية وتجارية حقيقية، لا رمزية، تعكس جدية الموقف المعلن.
توفير شبكة أمان اقتصادية وسياسية للشعب الفلسطيني، بدل الاكتفاء بالتصريحات التضامنية.
إن أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط تغول الاحتلال، بل تآكل الموقف العربي والإسلامي من حيث الفعل، واتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة. فالتاريخ لا يسجل البيانات، بل يسجل المواقف الشجاعة.
إن شعبنا الفلسطيني لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن مجاملات سياسية، بل يطالب بموقف يرتقي إلى مستوى التحدي، ويكسر معادلة الإفلات من العقاب التي شجعت إسرائيل على المضي في مشاريع الضم والتهويد.
ختامًا، نقولها بوضوح:
إما أن تكون الإدانة بوابة لفعلٍ سياسي ضاغط، أو تتحول إلى شهادة عجز جديدة تُضاف إلى أرشيف الخذلان.
والسؤال ما زال قائمًا…
بعد إدانة 57 دولة عربية وإسلامية: ما هي إجراءاتكم؟
الكاتب من فلسطين