سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عمّان تحتفي بالذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية

شبكة الشرق الأوسط نيوز  – محي الدين غنيم  : أقامت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عمّان، مساء الإثنين حفل استقبال رسمي بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، بحضور مندوب عن وزارة الخارجية الأردنية وعدد من الوزراء السابقين، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدين لدى البلاط الهاشمي، إلى جانب شخصيات سياسية وإعلامية وثقافية.
وألقى القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية، الأستاذ داود كلانتري، كلمة بالمناسبة استعرض فيها دلالات هذه الذكرى وما تحمله من معانٍ سياسية وتاريخية للشعب الإيراني، مؤكداً على أهمية الحوار والتعاون بين دول المنطقة بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأشاد كلانتري بالعلاقات الأردنية الإيرانية، مثمّناً مستوى التواصل الدبلوماسي القائم بين البلدين، ومؤكداً احترام الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأردن ودوره المحوري في المنطقة. كما أثنى على مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وجهوده المستمرة في تعزيز الاستقرار، والدعوة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الإقليمية.
وشكّل الحفل مناسبة للتلاقي وتبادل وجهات النظر بين الحضور، في أجواء اتسمت بالاحترام المتبادل، عكست حرص الجانبين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وتعزيز علاقات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
ويأتي هذا الاحتفال في إطار الفعاليات الدبلوماسية التي تحييها السفارات المعتمدة في عمّان، تأكيداً على مكانة العاصمة الأردنية كمنبر للحوار والتفاعل الدبلوماسي بين مختلف دول العالم.

وتاليا كلمة سعادة القائم بالأعمال الأستاذ/ داود كلانتري  ..

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
الضيوف الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يَشْرُفُنِي أن أكون بينكم اليوم بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، وأن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لحضور أصحاب المعالي من مسؤولي الدولة المضيفة، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية، والشخصيات السياسية والثقافية والأكاديمية والاقتصادية، وكافة الضيوف الكرام.
نَحْتَفِي اليوم بذكرى انتصار شَعْبٍ نَهَضَ قبل سبعة وأربعين عاما من أجل الاستقلال والحرية وحقه في تقرير مصيره، واختار، بالاستناد إلى إرادته الجماعية، نظاما سياسيا منبثقا من إرادة الشعب. وَنُحْيِي هذه المناسبة في وقت تواصل فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم الضغوط الخارجية والعقوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، تمسكها بمبدأ الاستقلال والسيادة الوطنية والوقوف في وجه الإملاءات، وَمُضِيَّهَا قدما في مسار التقدم والاعتماد على الذات.
وخلال العقود الخمسة الماضية، تمكنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم التعقيدات والتحولات الإقليمية والدولية، من تسجيل إنجازات بارزة في مختلف المجالات، اعتمادا على قدراتها الوطنية، وتماسكها الاجتماعي، وكفاءة مواردها البشرية. وقد حققت إيران نموا لافتا في مَجَالَيِ التكنولوجيا وإنتاج المعرفة، حيث توسعت الشركات القائمة على الابتكار، وتقدمت في التقنيات الحديثة وقطاع الصحة. وتُعد إيران اليوم من بين اثنتي عشرة دَوْلَةً تمتلك دورة متكاملة في تكنولوجيا الفضاء، وأيضًا ناشطة في تصميم الأقمار الصناعية، ومنصات الإطلاق، والمحطات الأرضية، والشبكات الفضائية. كما تحتل مكانة متقدمة عالميا في مجال التكنولوجيا النووية السلمية، وسجلت تطورا ملحوظا في الحكومة الإلكترونية والاستخدام الواسع لتكنولوجيا المعلومات.
وفي المجال الاقتصادي، ورغم العقوبات، شهد الإنتاج الصناعي والصادرات غير النفطية نموا ملحوظا، وأصبحت البنية الاقتصادية أكثر تنوعا وقدرة على الصمود. وتحتل إيران المرتبة الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ عالميا في إنتاج الصُّلْبِ والألمنيوم، والثامنة في إنتاج الإسمنت، والخامسة في صناعة السيراميك، والثانية عشرة في تصنيع محركات المركبات، وَالثَّامِنَةَ عَشْرَةَ في إنتاج السيارات والنحاس.
كما شهدت الخدمات الاجتماعية تطورا ملحوظا، واتسعت مِظَلَّةُ الرعاية الصحية، حيث يُنتج نحو 95 في المئة من الأدوية المتخصصة محليا، وتوسعت شبكات المياه والكهرباء والبنى التحتية للاتصالات، وتقدمت المشاريع الوطنية للإسكان.
وَتَتَبَوَّأُ إيران موقعا متقدما في عمليات زراعة القلب والكبد والقرنية، وحققت نجاحات بارزة في مجالات الخلايا الْجِذْعِيَّةِ، وعلاج إصابات النُّخَاعِ الشوكي، وَعِلْمِ الْجِينَاتِ، والأدوية الاستراتيجية. كما تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي نحو 90 في المئة، ويتمتع أكثر من 99.5 في المئة من المنازل بخدمة الكهرباء الوطنية.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، انْتَهَجَتِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياسة متوازنة قائمة على دبلوماسية نشطة وتفاعل ذكي، وَعَمِلَتْ على توسيع علاقاتها مع دول الجوار والقوى الصاعدة، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في المنظمات الإقليمية والدولية المهمة. وترى إيران نفسها فاعلا مسؤولا ومستقلا ومؤثرا على المستويين الإقليمي والدولي، وتدعم باستمرار الحوار والتعددية والتعاون من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
وفي ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة، تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن السبيل الوحيد لمنع عدم الاستقرار الشامل يتمثل في الابتعاد عن منطق المواجهة والتوجه نحو الحوار والتعاون وتحمل المسؤولية الجماعية من قبل دول المنطقة. إن أي عمل عسكري أو سلوك مغامر، بما في ذلك التهديد أو الاعتداء على إيران، لن يحقق الأمن لأي طرف، بل قد يُفْضِي إلى تداعيات غير قابلة للسيطرة تَطَالُ منطقة غرب آسيا بأكملها.
وفي هذا السياق، تتعاظم أهمية الدور الذي تَضْطَلِعُ به الدول التي تنتهج الحكمة السياسية والرؤية المسؤولة في سبيل الحفاظ على استقرار المنطقة. وقد اضْطَلَعَتِ المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال السنوات الماضية، ولا سِيَّمَا في التطورات الإقليمية الأخيرة، بدور مهم وَبَنَّاءٍ وفاعل في احتواء التوترات، ودعم الحلول السياسية، والتأكيد على أمن واستقرار المنطقة. وَتُثَمِّنُ الجمهورية الإسلامية الإيرانية عاليا الجهود الأردنية التي تُعْلِي من شأن العقلانية والدبلوماسية والعمل الإنساني على حساب السياسات التصعيدية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد يعجبك ايضا