فريضة الاحتساب !!!

ان من يمارس الشريعة والاصول الدينية ومقاصد الكتاب والسنة والمصلحة الوطنية فانه يعلم بأن ما أمر به هو لتحقيق وجلب مصلحة ومنفعة او لدرء مفسدة او مفاسد اما من عمل عكس الشريعة وضد المصلحة الوطنية وتناسى الاصول الدينية فانه يتبع مسار المفسدة ويكون من الفاسدين فإذا تعارض كلا الاتجاهين فان الغلبة تكون لاصحاب القوة والنفوذ والهيمنة فالمنكر فساد وازالة المنكر واجب من كافة النواحي فأن لم يكن بالامكان فمن الواجب العمل على تخفيفه قدر الامكان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكراً فليغيره ) فان لم يكن بالمقدرة على ازالته فلنعمل على التخفيف منه ومن مضاره والتغير له عدة اساليب وطرق وهي اليد واللسان والقلب اما اللسان واليد فلهما تصرفات غير منحصرة فهي تختلف في كل مكان وزمان فاما بالمشافهة والخطابة او الرسالة والكتابة فالوسائل الان متوفرة ومتعددة ومتنوعة لتوفر كافة عناصر التكنولوجيا من وسائل تواصل اجتماعي وتويتر وغيره بالامكان التحدث صوت وصورة واصبحت تلك الرسالة او الحديث ( الخطابة ) عبر هذه الوسائل يصل الى كافة بقاع الارض فهناك من يتناقلها اما التغير بطريقة القلب فيكفي ان يتم انكار المنكر او المفسدة بالقلب ذلك ان لم تكن له قدرة او سلطة او نفوذ لتغيير المفسدة وحتى لا يتبع اساليب اخرى تؤدي الى اضرار كبيرة واثار سلبية لا يحمد عقباها او ان يكون ذو مقدرة محدودة ان واجه الامر فأنه الخاسر ويكون قد جنى على نفسه وهنا نأتي الى الاحتساب والمقصود بالاحتساب هو التغير بالازالة او التخفيف وفي واقعنا الحالي تعددت وتنوعت انواع المنكرات والمفاسد وتطورت وسائلها وتعاظم شرها لينال من كافة المصالح الوطنية والبشرية فهي مفاسد سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية وثقافية وغيرها وليس بالمقدور تغيير كثير منها الا باستعمال وسائل حسب الامكانات المتاحة وما تسمح به القوانين والنظم والتشريعات ولا بد ان تجتمع كافة الوسائل المتاحة القلب واللسان واليد فاليد واللسان كتابة وخطابة ومن ثم بالقلب وذلك لايقاف قانون او تشريع منكر او فيه ضرر او ظلم كذلك مواجهة اساليب الفساد المتبعة بالوسائل الالكترونية الحديثة والتي يستخدمها الارهابيون لترويج افكارهم المنحرفة والفاسدون اخلاقياً لذلك لا بد من تنمية الشأن الاحتسابي في قلوب ونفوس الناس فعامة الناس فيهم خير وخوف على مصلحة الوطن والمواطن وبالامكان تجنب الكثير من تلك المفاسد الخلقية او الانحراف الفكري كذلك التفاعل والتعاون مع كافة الجهات الرسمية في التبليغ عن اي مفسدة ومضرة بالناس او بالوطن ليتم حجبها فالتبليغ ايضاً عن المخالفات التجارية والصناعية والغذائية وغيرها من غش وخلافه مضرة بالصحة وبالمصلحة الوطنية هو مواجهة ضد الفساد لذلك فأن هناك مؤسسات او جمعيات أوهيئات الاحتساب او الحسبة ما بين قانونية وفكرية واعلاميه وأن يكون لها شراكات مع كافة الجهات المعنية الرسمية لتكون ذات صبغة قانونية ومؤثرة أي انه يجب ان تكون هناك فريضة وطنية وهي ( فريضة الاحتساب ) تعمل لدرء المفاسد اياً كان نوعها من باب المصلحة الدينية والوطنية فهناك من يستغل الظروف ويظهر على الساحة عبر العديد من النوافذ لنفث سمومهم لاثارة الفوضى والفتنة والتلاعب بالعقول وكسر الحاجز النفسي عند الكثيرين لاحباطهم واثارة اليأس في نفوسهم ولتطبيع الانحراف الفكري وهناك من يحب الظهور على أنه المصلح الوطني والداعية الذي لا مثيل له لتعزيز مكانته نسأل الله ان يصلح اعمالنا وان يدفع عنا وعن الوطن الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يجعلنا دعاة هداية مصلحين منتمين لوطننا غير ضالين ولا مضلّين .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا