فادي السمردلي يكتب: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي الأردني لسنة ٢٠٢٦

بقلم فادي زواد السمردلي. …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

أقرّ مجلس الوزراء الأردني الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، في خطوة تشريعية أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية ويأتي هذا المشروع في سياق مراجعة دورية للإطار الناظم لمنظومة الضمان الاجتماعي، في ظل متغيرات ديموغرافية واقتصادية متسارعة، أبرزها ارتفاع متوسط العمر، وتغيّر أنماط العمل، وتزايد أعداد المستفيدين من الرواتب التقاعدية مقارنة بعدد المشتركين الفاعلين.

ينطلق مشروع التعديل من إعادة تعريف العلاقة بين مدة الاشتراك وسن التقاعد، حيث يعيد ترتيب أولويات النظام التقاعدي من خلال اعتبار تقاعد الشيخوخة هو القاعدة العامة، مقابل تضييق شروط التقاعد المبكر ووفق الصيغة المقترحة، لم يعد العمر عاملاً حاسماً في استحقاق التقاعد المبكر، بل أصبح عدد الاشتراكات هو المعيار الأساسي، إذ يشترط استكمال 360 اشتراكاً بغض النظر عن عمر المؤمن عليه. ويعكس هذا التحول توجهاً تشريعياً يربط المنفعة التقاعدية بمقدار المساهمة الفعلية في النظام، وليس فقط ببلوغ سن معينة.

في المقابل، رفع المشروع عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب تقاعد الشيخوخة إلى 240 اشتراكاً بدلاً من 180، اعتباراً من عام 2028. ويُفهم من هذا التعديل أنه يهدف إلى إطالة مدة الاشتراك الفعلي في سوق العمل، مما ينعكس على حجم الإيرادات التأمينية غير أن هذا التغيير يطرح تساؤلات تتعلق بقدرة بعض الفئات، خاصة العاملين في القطاعات غير المستقرة، على الاستمرار في العمل لفترات أطول دون انقطاع.

كما تناول التعديل سن التقاعد الوجوبي، مقترحاً رفعه تدريجياً ليصل إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث ويأتي هذا الرفع التدريجي منسجماً مع اتجاهات دولية مشابهة، إلا أنه يفتح نقاشاً حول الفروق بين طبيعة المهن، وقدرة العاملين في القطاعات الشاقة أو غير المنظمة على الاستمرار في العمل حتى هذه الأعمار، ومدى توفر فرص عمل فعلية لكبار السن في سوق العمل المحلي.

وعلى المستوى الاجتماعي، تضمّن المشروع بنوداً تتعلق بالحد الأدنى لرواتب المتقاعدين السابقين، حيث تم النص على رفعه إلى 200 دينار ويُنظر إلى هذا الإجراء من زاويتين الأولى تتعلق بتحسين المستوى المعيشي لفئة من المتقاعدين ذوي الدخل المحدود، والثانية ترتبط بالكلفة المالية المترتبة على الصندوق، ومدى تأثيرها على التوازنات الاكتوارية طويلة الأمد.

أما من حيث الإدارة والحوكمة، فقد تضمن التعديل توجهاً لإعادة تنظيم الإطار المؤسسي لـلمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، عبر تعزيز استقلاليتها الإدارية والمالية، ومنحها صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها ويُفهم من هذا التوجه السعي إلى تطوير آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة، إلا أن فعاليته تبقى مرتبطة بمستوى الشفافية، وآليات الرقابة، وقدرة البنية المؤسسية على تحقيق التوازن بين الاستقلال والمساءلة.

كذلك شدد مشروع القانون على توسيع شمول العاملين بأحكام الضمان الاجتماعي، مع فرض غرامات أشد على المنشآت غير الملتزمة، في محاولة لمعالجة ظاهرة التهرب التأميني ويثير هذا الجانب نقاشاً حول مدى جاهزية بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة للالتزام الكامل، وتأثير ذلك على كلف التشغيل وفرص العمل، مقابل الفوائد المترتبة على توسيع قاعدة المشتركين.

في المجمل، يعكس مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 توجهاً لإعادة هيكلة النظام التقاعدي من حيث الشروط والمعايير والإدارة وهو تعديل يحمل أبعاداً مالية واجتماعية متشابكة، تتطلب نقاشاً عاماً معمقاً يوازن بين استدامة النظام، ومرونة سوق العمل، وحماية الفئات المختلفة من المؤمن عليهم وتبقى النتائج النهائية لهذه التعديلات مرتبطة بكيفية تطبيقها، وقدرتها على الاستجابة للواقع العملي لمختلف شرائح المجتمع.

قد يعجبك ايضا