الأسرى والمفقودين: القيودُ لا ترحم.. والانتظارُ يقتل

نبيل الجمل  …..

 

خلف كل رقم في الكشوفات الملقاة على طاولات التفاوض في مسقط، وخلف كل اسم يمر عليه المفاوضون ببرود في غرف الاجتماعات المغلقة، هناك روحٌ تُسحق، وعمرٌ يتبدد، وحكاية وجع يمنية تمتد منذ عام 2015 وحتى هذه اللحظة التي تقرأون فيها كلماتي. إننا لا نتحدث عن أوراق للمساومة السياسية، ولا عن أرقام لتبادل الحصص، بل نتحدث عن أنين أمهات ذبلت عيونهن من كثرة التحديق في الأبواب الموصدة، وصرخات أطفال كبروا وهم يرسمون ملامح آبائهم من وحي الخيال، بعد أن غيبتهم السجون والمجهول.

إلى أولئك الذين بيدهِم القرار، إلى الضمائر التي لم تستيقظ بعد، وإلى لجنة الوساطة التي تجتمع والقلوب من حولها معلقة بالرجاء: اتقوا الله في هؤلاء الذين ضحوا بكل شيء، واتقوا الله في أسر تقتات على الأمل الممزوج بمرارة الخوف. إن أشد ما يفتك بالروح ليس الأسر بحد ذاته، بل هو “الفقد”؛ ذلك الثقب الأسود الذي يبتلع عائلات المفقودين الذين لا يعرفون أهُم أحياء فيُنتظرون، أم رحلوا فيُبكون؟ إن المفقود في اليمن جرحٌ مفتوح لا يندمل، هو غصة في حلق التاريخ، ومعضلة إنسانية يندى لها جبين البشرية.

إن الاستمرار في تجاهل هذا الملف أو المماطلة فيه تحت مبررات “التوازنات السياسية” هو جريمة مكتملة الأركان بحق الإنسانية والوطن. إنكم لا تحتجزون أجساداً فقط، بل تحتجزون معها قلوب أمهات، ومستقبل أطفال، واستقرار مجتمع بأسره. إن رسالة أسر المفقودين إليكم اليوم واضحة، صادقة، وحارقة: لا تراهنوا على صبرنا الذي ناهز العقد من الزمان، ولا تستهينوا بدموع الضعفاء.

افتحوا الأبواب، كفاكم عبثاً بهذا الملف الإنساني ، فالمقايضة بالأوجاع تجارة خاسرة في الدنيا والآخرة. تذكروا أن العدل أساس الملك، وأن الظلم ظلمات، واحذروا “الضربة الإلهية” التي لا تستثني أحداً فرط في أمانة هؤلاء المستضعفين أو اتخذ من عذاباتهم وسيلة لضغط سياسي زائل. أعدلوا، أنصفوا، وأعيدوا الغائبين والمفقودين إلى أحضان ذويهم، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وهي اليوم تزلزل أبواب السماء طلباً للإنصاف.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا