لماذا لا يكون شهر رمضان شهر نهاية الخصام وبداية التصالح بين الفلسطينيين مع بعضهم البعض

بقلم د. تيسير فتوح حجه  ….

الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
يحلّ علينا شهر رمضان المبارك كل عام حاملاً معه معاني الرحمة والمغفرة والتسامح، وهي القيم التي يفترض أن تتجسد في سلوكنا الفردي والجماعي، لا أن تبقى شعارات تُتلى في الخطب وتغيب عن واقعنا السياسي والاجتماعي. وفي ظل ما يمر به شعبنا الفلسطيني من تحديات مصيرية، يصبح من المشروع بل من الواجب أن نسأل: لماذا لا يكون هذا الشهر محطة حقيقية لإنهاء الخصومات الداخلية وبداية مصالحة وطنية ومجتمعية شاملة؟
لقد أثبتت التجربة أن الانقسام، بكل أشكاله، لم يجلب لشعبنا سوى مزيد من الضعف والتراجع، بينما استثمر الآخرون في تشتتنا وغياب وحدتنا. فكيف نقبل أن نستمر في خصومات سياسية وفصائلية وشخصية ونحن نعيش شهراً يدعونا إلى ضبط النفس، والعفو، ولمّ الشمل؟ إن الصيام ليس امتناعاً عن الطعام فقط، بل تمرين أخلاقي على تهذيب النفس وإعادة ترتيب الأولويات، وفي مقدمتها مصلحة الوطن والمواطن.
من منظور حركة عدالة، فإن المصالحة ليست خطاباً موسمياً، بل ضرورة وطنية وأخلاقية، تبدأ من إصلاح العلاقة بين المواطن وأخيه المواطن، وتمتد إلى القوى السياسية ومؤسسات المجتمع، وصولاً إلى إعادة الاعتبار لمشروع وطني جامع قائم على العدالة الاجتماعية والشراكة والمسؤولية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بإرادة صادقة تتجاوز الحسابات الضيقة وتضع مستقبل شعبنا فوق أي اعتبار.
إن شهر رمضان فرصة رمزية ومعنوية لإطلاق مبادرات حقيقية للتسامح والحوار، سواء على مستوى العائلة والحيّ والمجتمع، أو على مستوى القيادات والنخب السياسية. فالوحدة لا تُفرض بقرار، بل تُبنى بثقافة، وثقافة التصالح تبدأ بخطوة شجاعة نحو الآخر.
فلنجعل من هذا الشهر المبارك نقطة انطلاق لمراجعة الذات، وتجديد الالتزام بقيم التراحم والتكافل، والسعي لإنهاء الخصام حيثما كان. فربما تكون مصالحة صغيرة بين أفراد المجتمع بذرة لمصالحة أكبر يحتاجها الوطن بأسره.
والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضراً: إذا لم يكن رمضان وقتاً للمسامحة والتقارب، فمتى يكون؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا