الانتخابات البلدية والمجالس المحلية حق مشروع… لكن قبلها تجديد شرعية التنظيمات التي تشكل القوائم حتى تتوافق مع المنطق
بقلم د. تيسير فتوح حجه …..
الأمين العام لـ حركة عدالة.
الانتخابات البلدية والمجالس المحلية حقٌّ ديمقراطي أصيل، وهي استحقاق وطني يعكس إرادة الناس في إدارة شؤونهم اليومية وخدماتهم الأساسية. ولا يمكن لأي مجتمع يسعى إلى ترسيخ مبادئ المشاركة والمساءلة أن يتجاوز أهمية هذا المسار، خاصة في ظل ما يعانيه شعبنا من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية معقّدة.
لكن، ومع تأكيدنا على مشروعية الانتخابات وضرورتها، يبرز سؤال منطقي لا بد من طرحه بجرأة ومسؤولية: كيف يمكن لتنظيمات فقدت حيويتها الداخلية، أو غابت عنها الانتخابات التنظيمية الدورية، أن تتقدم بقوائم انتخابية وتطلب ثقة الناس، وهي لم تجدد شرعيتها داخل أطرها أولاً؟
إن المنطق الديمقراطي لا يتجزأ. فلا يجوز أن نطالب بصناديق اقتراع في البلديات، بينما تغيب الصناديق عن أروقة التنظيمات والأحزاب التي تشكل القوائم. الشرعية تبدأ من الداخل؛ من القاعدة التنظيمية، من تداول المسؤولية، من تمكين الكفاءات الشابة، ومن تجديد الدماء في المواقع القيادية.
لقد آن الأوان لأن تعيد القوى السياسية النظر في بنيتها الداخلية، وأن تعترف بأن أزمة الثقة الشعبية ليست منفصلة عن غياب الممارسة الديمقراطية داخلها. فكيف نقنع المواطن بأن صوته سيصنع فرقاً في المجلس البلدي، إذا كان هو ذاته يشعر أن صوته لا وزن له داخل التنظيم الذي يمثلّه؟
في حركة عدالة نؤمن أن الإصلاح يبدأ من الذات، وأن تجديد الشرعيات التنظيمية هو المدخل الطبيعي لتجديد الحياة السياسية برمتها. فالانتخابات ليست مجرد قوائم وأسماء، بل هي تعبير عن ثقافة ديمقراطية متكاملة، تبدأ من احترام الرأي الآخر، وتمرّ بالشفافية والمحاسبة، وتنتهي بتكريس مبدأ التداول السلمي للمسؤولية.
إننا لا ندعو إلى تعطيل الانتخابات، بل إلى تحصينها. ولا نطرح شرطاً تعجيزياً، بل مطلباً منطقياً: أن تتوافق العملية الانتخابية مع روح الديمقراطية، لا مع شكلها فقط.
فإذا أردنا مجالس محلية قوية، فلتكن القوائم التي تتنافس عليها نابعة من تنظيمات قوية بشرعيتها، متجددة بقياداتها، وشفافة في قراراتها. عندها فقط، تتكامل الصورة، ويستقيم المنطق، ويستعيد المواطن ثقته بأن صوته ليس مجرد رقم، بل شراكة حقيقية في صناعة القرار.
الكاتب من فلسطين