فادي السمردلي يكتب: بعد موقف جبهة العمل الإسلامي كيف ستتعامل الكتل مع مشروع قانون الضمان؟

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

منذ اللحظة التي أعلنت فيها كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي رفضها الصريح لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، لم يعد السؤال متعلقًا بنصوص المواد أو تفاصيل البنود فقط، بل أصبح سؤالًا مباشرًا هل ستقف الكتل النيابية مع المواطن أم ستتركه وحيدًا في مواجهة تعديلات تمس أمنه المعيشي؟

الضمان الاجتماعي ليس رقمًا في موازنة، ولا معادلة حسابية تُضبط على الورق فهو تعبير عن عقد ثقة بين الدولة والمواطن فالعامل الذي يقتطع جزءًا من راتبه كل شهر يفعل ذلك لأنه يؤمن بأن هناك مظلة ستحميه في لحظة المرض أو العجز أو التقاعد وعندما يُفتح هذا الملف للتعديل، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن الناس هو الخوف هل ستنتقص حقوقهم؟ هل سيُعاد تعريف مكتسباتهم؟ هل يُطلب منهم دفع المزيد مقابل ضمان أقل؟

في هذا السياق، جاء موقف جبهة العمل الإسلامي واضحًا بلا مواربة ، رفض، وتحذير، وتأكيد أن المساس بالضمان هو مساس مباشر بمصدر رزق الناس فهذا الموقف لم يُطرح بلغة رمادية، ولم يُغلف بتعابير فضفاضة فقد كان رسالة مباشرة هناك خطوط لا يجوز الاقتراب منها، وأمن المواطنين الاجتماعي أحدها.

اليوم، الكرة في ملعب بقية الكتل. المسألة لم تعد تحتمل الحياد فإما أن تنحاز الكتل إلى الشارع الذي يراقب بقلق، أو أن تختار موقعًا آخر فالصمت في قضايا المعيشة ليس حيادًا، بل موقف بحد ذاته والحديث عن “انتظار الدراسة” أو “مناقشة التفاصيل” لا يبدد مخاوف الناس، بل يعمّقها إن لم يترافق مع موقف مبدئي واضح يحمي حقوقهم.

الوقوف إلى جانب موقف جبهة العمل الإسلامي في هذه اللحظة لا يعني الاصطفاف الحزبي، بل يعني الاصطفاف مع فكرة أن الضمان الاجتماعي خط أحمر فعلي، لا شعار يُرفع عند الحاجة فهو اختبار لمدى استعداد النواب لتحمل مسؤوليتهم في الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية التي تحققت عبر سنوات طويلة فإذا كان البرلمان هو صوت الناس، فهذه لحظة إثبات، لا لحظة تردد.

الشارع لا يطلب معجزات، بل وضوحًا ويريد أن يعرف من يقف إلى جانبه حين يتعلق الأمر بمدخراته ومستقبله غلا أحد ينتظر خطابات مطولة، بل مواقف حاسمة لأن أي تعديل في هذا الملف، مهما كان توصيفه، سينعكس مباشرة على حياة آلاف الأسر وحين يتعلق الأمر بلقمة العيش، لا مجال للتجريب ولا للمغامرة.

إن دعم موقف جبهة العمل الإسلامي في رفض المشروع بصيغته الحالية هو رسالة طمأنة للمواطنين بأن ممثليهم لن يسمحوا بتمرير ما قد ينتقص من حقوقهم. هو تأكيد أن البرلمان ليس مجرد محطة إجرائية، بل مساحة حقيقية للدفاع عن الناس وهو أيضًا إعادة توازن في معادلة غالبًا ما يشعر المواطن فيها أنه الطرف الأضعف.

المسألة اليوم ليست صراعًا سياسيًا بين كتل، بل امتحان موقف فهل ستتسع دائرة الرفض لتشكل جبهة نيابية واسعة تقول بوضوح إن أمن الناس الاجتماعي غير قابل للمساس؟ أم سيُترك الموقف محصورًا في إطار كتلة واحدة رفعت الصوت مبكرًا؟

في مثل هذه القضايا، التاريخ لا يذكر التفاصيل الصغيرة، بل يتذكر من وقف وأين وقف والضمان الاجتماعي ليس ملفًا عابرًا يمكن تجاوزه في دورة تشريعية، بل عنوانًا كبيرًا لعلاقة الدولة بمواطنيها لذلك، فإن الوقوف مع موقف جبهة العمل الإسلامي هنا ليس خيارًا سياسيًا عاديًا، بل انحياز صريح لحق الناس في الأمان والاستقرار. والسؤال الذي سيبقى معلقًا من سيختار أن يكون في صفهم؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا