رواية بين ضفتي النهر بين الذاتي و الموضوعي
سامر ابو شندي …..
يتناول الكاتب الدكتور يحيى القبالي في روايته على ضفتي النهر سيرته الذاتية ضمن خط زمني طويل يبدأ من قبل مولده و يتحدث عن والده في يافا قبل الهجرة من فلسطين في العام 1948 و الاستقرار في الأردن، بسردية مشوقة يمكن القول انها تؤرخ للشتات الفلسطيني و الازمة التي عاناها المهاجرين للتكييف و البقاء و اثبات الذات، و بناء الاوطان التي استقروا فيها دون نسيان الهوية النضالية الفلسطينية، و حياة المخيم التي يصفها سوسيولوجيا و اجتماعيا و من حيث التحديات و الآمال التي تعتمل في صدور ساكنيه.
تعلي الرواية من قيمة العلم و التحصيل العلمي الذي استعمله الفلسطيني أينما حل و ارتحل سلاحا لاثبات ذاته و لمحو آثار النكبة، فوالد البطل يعمل في التعليم و يعلي من شأن المعلم و يتبعه البطل في السير على خطوات والده، و أثناء دراسة البطل في الجامعة أجد أنني اقرأ نفسي و سيرتي من شدة صدق العمل و نفاذ بصيرة الكاتب الذي راقب المجتمع الجامعي بعين الكاتب الحساسة التي لا يغيب عنها فتات الحياة،فيحدثنا الكاتب عن مشاكل الطلبة في العموم بين بعضهم و مع هيئات التدريس و المنافسات المشروعة و غير المشروعة بين الطلبة، و العلاقات الناشئة بين الطلاب و الصداقات، و العلاقات العاطفية البريئة الساذحة بين الجنسين التي من الممكن ان تتبخر و تنتهي لكن تركم التجربة لدى اصحابها أو تتطور و تنتهي بالزواج.
و تتناول الرواية الاحزاب و الأفكار التي كانت تشغل فكر الطلبة و يعرج على الافكار اليسارية و الاستقطابات، و مختلف التيارات العلمانية و الاسلامية و القومية و تنافسها و صىراعاتها مع بعضها البعض و مع قوى الأمن على حد سواء.
تزخر الرواية باللغة الشاعرية و تزخر بالأشعار لكبار الشعراء مثل الجواهري و نزار قباني و درويش بما يخدم السياق و النص، كما ان الرواية تتحدث عن الفضيلة و تدعو لها بأسلوب غير مباشر و تبتعد عن التقرير، حتى التصوف اتاولته الرواية بأسلوب رشيق، و جملة القول ان الرواية تبسط للقاريء بساطا ثقافيا متنوع الألوان يحار فيه القاريء و يتيه بين ألونهةو عبير أزاهيره.
كما تتناول الهجرة و الاقامة في دول الخليج و الاسهام في حركة التعليم و النهضة في تلك الدول.
تسبك أجزاء الرواية في قالب من التشويق و ضمن فصول تحمل عناوين تدل على المضمنون كما تعكس العقلية التقنية المتخصصة للكاتب.
بقي ان أقول أن هذه الرواية الوثيقة صدرت عن مكتبة نجمة الشمال في العاصمة الأردنية عمان و من توزيع البديل للنشر و التوزيع و تقع في 208 صفحة من القطع الصغير.
سامر ابو شندي
كاتب من الاردن