من يتنكر للدين بحجة التحضُّر

المهندس هاشم نايل المجالي   ….

 

التنكر للدين بحجة التحضُّر والتطور والتقدم هو توجه فكري يربط التقدم المادي بنبذ المرجعيات الدينية، معتبراً إياها عائقاً أمام الحرية الفردية وأمام الإبداع والتحضُّر والتطور، إن هذا الطرح يخلط بين المظاهر الحضارية الغربية، والتي تشهد إلى ما وصلت إليه من انحلال خلقي وقيمي وديني، وضرورة تخلينا عن القيم الأخلاقية على غرار ذلك، علماً بأن الدين هو أساس الأخلاق ومحفز للبناء الحضاري السليم، وأن أي تراجع سببه الفهم المغلوط والتزمت الأعمى وليس الدين نفسه.

حيث يرى البعض أن الحضارة الحديثة والتقدم والتطور للعديد من الدول العظمى قد قامت على الفردانية والتكنولوجيا المتطورة في كافة المجالات، والتحرر من أي مظلة أو سلطة دينية، وأن هذا سبب رئيسي في تأخر الدول الإسلامية عن ركب الحضارة العالمية، ومن هذا المنطلق فإن أدعياء الحداثة يدعون إلى تبني منطلق إنساني وليس دينياً في بناء الحضارة لغايات تشجيع الإبداع الفكري والتكنولوجي، حيث يكون الرد من أصحاب الدين والفكر أن الحضارة دون قيم دينية وأخلاقية تؤدي إلى دمار الكون، ويحذرون من التقليد الأعمى للدول الغربية.

ففي عصرنا هذا يكون المتمسك بدينه كالقابض على الجمر، حيث الخوف على الدين والعقيدة في ظل العديد من المتغيرات القانونية المخالفة للتشاريع الدينية، وهنا يكون الخوف من الخذلان، وأن من أشد مواطن الخذلان أن يتنازل الإنسان عن ثوابت دينية عقدية وتشريعية فراراً من مرمى الاتهام بالتطرف الفكري، حيث روجها البعض على أنها من معقبات التطور والتحضر.

هؤلاء هم من باعوا دينهم مقابل مكتسبات مادية في هذه الدنيا، ومن أجل مناصب زائلة، فلا يخضع الدين إلى أهواء البشر، وننسى أننا عباد لله أتينا إلى هذه الدنيا لغاية واحدة، وهي أن نكون في ظل هذه المتغيرات مهما يكن نوعها خاضعين لسلطان الله طوعاً، ) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) ، إنها التكاليف الشرعية والقيام بحق عبادة الله وتعاليمه، وهو ما يحمل معنى العبادة في قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).

فهل نسينا أننا مهما خضنا غمار الثقافة الحديثة والرقي والتحضر والانفتاح بشتى وسائله وسلوكياته أننا عباد الله، لا ينبغي لنا العدول عن أمره من أجل استرضاء أحد كائناً من كان، إن من مظاهر الخذلان أن يتم إخضاع العقائد والأحكام للأهواء البشرية، وأنه ليس مقتنعاً وعقله لا يتقبل هذه التعاليم والعقائد، قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)، فهناك من يركب موجة الفكر المعتزل لإقصاء أو تعديل أو تحريف بعض النصوص التي يزعمون أنها لا توافق الواقع المتحضر ولا توافق العقل، بل ويصف ذلك بالرجعية والتخلف.

ومن مظاهر الخذلان الإقرار بالبدع والمحدثات التي صدرها الغرب إلينا بأشكال مختلفة، دُمج الشباب فيها على أنها الحضارة بحد ذاتها، إن القرآن جاء بالقواعد العامة والخطوط العريضة للتشريع، فلماذا يسعى البعض لهدم الدين بطرق وأساليب ملتوية وباتت مكشوفة، ونحن نشاهد ما يحدث بالعالم من انحرافات خلقية وأعمال تغضب وجه الله وتقشعر لها الأبدان.

فعلينا مهما بلغت الحضارة قمتها أن نتمسك بالدين، ولنعلم أن الإسلام رسالة سلام إلى العالمين وهداية للبشرية، يعيش في ظل العدل وصيانة الكرامة الإنسانية، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

قد يعجبك ايضا