معاليك .. . ” النظام الهاشمي ” لم يأمر بسحب الجنسية من أي مواطن أردني
محي الدين غنيم ….
في خضمّ العاصفة السياسية والإعلامية التي تعصف بالمنطقة نتيجة الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، يطفو على السطح بين الحين والآخر خطاب متوتر، تحركه الانفعالات أكثر مما تحركه الحكمة، وتدفعه المزايدات السياسية أكثر مما تدفعه المصلحة الوطنية. وبين هذه الأصوات، خرج علينا أحد الوزراء السابقين بتصريحٍ يتجاوز حدود المسؤولية الوطنية، مطالبًا بسحب الجنسية الأردنية من مواطنين فقط لأنهم عبّروا عن رأيهم تجاه هذه الحرب.
معاليك… هل تدرك خطورة ما تقول؟
الأردن لم يكن يومًا دولة انتقام سياسي ولم يكن النظام الهاشمي يوما نظاما يُدير الدولة بعقلية الإقصاء أو تصفية الحسابات مع مواطنيه. بل على العكس تماما ، فقد قام هذا الوطن منذ تأسيسه على قاعدة راسخة مفادها أن المواطنة ليست منّة من أحد، بل حق أصيل لا يُصادر بسبب رأي أو موقف سياسي.
النظام الهاشمي الذي تتحدث باسمه اليوم دون تفويض هو ذاته النظام الذي عُرف بالحكمة والاعتدال، ولم يُعرف يومًا بالبطش أو الانتقام. بل إن التاريخ الأردني يشهد أن معارضين سياسيين كبارا، ممن اختلفوا مع سياسات الدولة في مراحل مختلفة، لم تُسحب منهم جنسياتهم، بل تقلد بعضهم أعلى المناصب في الدولة، من وزارة ونيابة وقيادات سياسية.
هذا هو الأردن… وهذا هو نهج الهاشميين.
فكيف لمعاليك أن تتجاوز هذا الإرث السياسي العريق وتطالب بإجراء خطير يمسّ جوهر الدولة وهوية مواطنيها؟ وهل أصبحت الجنسية الأردنية ورقة ترفع وتسحب وفق مزاج سياسي أو موقف عابر من حربٍ تدور خارج حدودنا؟
إن أخطر ما في هذا الطرح أنه لا يضرب فقط فكرة المواطنة، بل يفتح أبواب الفتنة داخل المجتمع الواحد، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام بين أبناء الوطن. فالأردن لم يكن يومًا دولة اللون الواحد أو الرأي الواحد، بل كان دائمًا وطنًا يتسع للجميع تحت مظلة القانون والانتماء الصادق لهذه الأرض.
إن المطالبة بسحب الجنسية ليست مجرد تصريح عابر، بل دعوة خطيرة تمسّ وحدة المجتمع الأردني وتستهدف تماسكه في لحظة إقليمية حساسة تحتاج منا جميعًا إلى التعقل والحكمة لا إلى صب الزيت على النار.
معالي الوزير الأسبق…
الأردن أكبر من المزايدات وأعمق من الانفعالات وأرسخ من هذه الدعوات التي لا تشبه تاريخه ولا قيمه.
فالدولة التي لم تسحب جنسيتها من معارضيها عبر عقود طويلة، لن تفعل ذلك اليوم بسبب رأي سياسي هنا أو موقف إعلامي هناك. لأن الأردن ببساطة ليس دولة خوف… بل دولة قانون، ودولة حكمة، ودولة قيادة هاشمية آمنت دائمًا بأن قوة الوطن ليست في إسكات الأصوات، بل في احتواء الجميع تحت راية وطن واحد.
ولهذا نقولها بوضوح : الأردني يبقى أردنيًا… وجنسيته ليست سلاحًا في يد أي مسؤول سابق أو حالي، بل حق دستوري يحميه القانون وتثبته الدولة التي قامت على العدل لا على الانتقام.
فاحفظوا للأردن حكمته … وللوطن وحدته … وللمواطنة قدسيتها.
الكاتب من الأردن