عندما يتحدث نتنياهو عن الإرهاب… مفارقة تثير الغضب
محي الدين غنيم …..
من أكثر المشاهد عبثية في هذا العالم أن يخرج من تلطخت يداه بدماء الأبرياء ليتحدث عن “الإرهاب” وكأنه وصيّ على العدالة أو حارسٌ للأخلاق الدولية. هكذا يبدو المشهد تماما عندما يتحدث نتنياهو عن إرهاب الآخرين وبالأخص حين يوجّه اتهاماته للنظام الإيراني، متناسيًا أو متجاهلًا سجلًا طويلًا من الممارسات التي يراها كثيرون إرهابا ممنهجًا على أرض الواقع.
أي مفارقة هذه؟!
أن يتحدث من يقود آلة عسكرية لم تتوقف عن قصف المدنيين في فلسطين وهدم البيوت وحصار الشعوب عن حقوق الإنسان؟!
أن يرفع شعار “مكافحة الإرهاب” بينما ترتكب، تحت سمع العالم وبصره، انتهاكات يومية بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة التي تحولت إلى ساحة مفتوحة للألم والمعاناة؟!
غزة ليست مجرد عنوان في نشرات الأخبار، بل جرح نازف يكشف ازدواجية المعايير الدولية. هناك، حيث يُحاصر الإنسان في لقمة عيشه ودوائه وكهربائه، وحيث تُقصف الأحياء السكنية وتُستهدف البنية التحتية، يصبح الحديث عن “مكافحة الإرهاب” أقرب إلى سخرية سوداء من الواقع.
إن أخطر ما في هذا الخطاب ليس فقط تناقضه، بل محاولته قلب الحقائق وتزييف الوعي العالمي. فحين يُقدم المعتدي على أنه ضحية، ويُوصف الضحية بالإرهاب، فإننا أمام معركة لا تخاض بالسلاح فقط، بل بالكلمة والرواية والتأثير.
ما يحدث اليوم يفرض على الأحرار في العالم أن يرفضوا هذه الازدواجية الصارخة، وأن يعيدوا تعريف الإرهاب بعيدًا عن المصالح السياسية والانتقائية. فالإرهاب ليس شعارًا يُرفع ضد الخصوم، بل هو كل فعل يستهدف الأبرياء، أيًّا كان فاعله، وأيًّا كانت مبرراته.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة رغم كل محاولات طمسها:
لا يمكن لمن يمارس القمع أن يكون قاضيًا ولا لمن يغرق في الدماء أن يكون واعظًا للسلام.
إنها مفارقة لا تثير الدهشة فحسب… بل تستفز الضمير الإنساني بأكمله.
الكاتب من الأردن