محمد غزال: إرسال القوات خارج الحدود تحكمه ضوابط دستورية صارمه و”مسافة السكة” عقيدة ردع تحفظ السلام

كتبت .. سها البغدادي  …..

 

أكد الخبير السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000 ورئيس إئتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية، أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف إرسال القوات المسلحة خارج الحدود باعتباره من أخطر القرارات السيادية، وهو ما يجعله خاضعًا لضوابط دستورية وقانونية صارمة لا تسمح بأي ارتجال أو تجاوز للمؤسسات الدستورية.

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن المادة (152) من الدستور المصري وضعت إطارًا واضحًا لأي قرار يتعلق بإرسال قوات في مهام قتالية خارج البلاد، حيث لا ينفرد رئيس الجمهورية باتخاذ القرار، وإنما يتطلب الأمر أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، ثم الحصول على موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، بما يعكس فلسفة المسؤولية المشتركة بين مؤسسات الدولة في قضايا الحرب والسلام.

وأشار إلى أن هذه الآلية الدستورية تؤكد أن القرارات المتعلقة بالقوات المسلحة لا تُتخذ بصورة مفاجئة أو خارج الأطر الرسمية، بل تمر بمسار مؤسسي كامل يضمن الرقابة والتوازن وحماية الأمن القومي المصري، مشدداً على أن الدستور وضع أيضًا تنظيمًا خاصًا للحالات التي لا يكون فيها مجلس النواب منعقدًا، من خلال عرض الأمر على اللجنة العامة للمجلس والحصول على موافقة ثلثي أعضائها، ثم عرض القرار لاحقًا في أول جلسة انعقاد، بما يضمن استمرار الرقابة البرلمانية حتى في الظروف الاستثنائية.

وأضاف “غزال” أن أي حديث يتم تداوله عبر بعض المنصات حول مشاركة عسكرية مصرية خارج الحدود دون إعلان رسمي أو إجراءات دستورية واضحة يفتقر إلى الأساس الواقعي والقانوني، مؤكدًا أن الدولة المصرية لا تتعامل مع مثل هذه الملفات الحساسة عبر الشائعات أو التكهنات، وإنما عبر مؤسساتها الرسمية وإجراءاتها الدستورية المعلنة.

ولفت إلى أن جميع السوابق التاريخية لإرسال قوات مصرية إلى الخارج تمت في إطار الالتزام الكامل بالدستور، وبمهام محددة زمنياً، غالبًا لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد بموافقة جديدة، مع نشر القرارات رسميًا وفق القواعد المعمول بها، وهو ما يعكس احترام الدولة لمؤسساتها وحرصها على عدم الزج بالقوات المسلحة في أي مهام خارجية إلا عند الضرورة المرتبطة مباشرة بحماية المصالح الاستراتيجية والأمن القومي.

وفي سياق متصل، أكد علي أن عبارة “مسافة السكة” التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل عقيدة ردع وطنية ورسالة استراتيجية واضحة، تعكس جاهزية الدولة المصرية الكاملة لدعم أشقائها العرب، وفي مقدمتهم دول الخليج، إذا ما تعرض أمنهم لتهديد حقيقي، مع الالتزام في الوقت ذاته بخيار السلام والاستقرار كمسار أساسي للدولة المصرية.

وأوضح أن هذه العبارة لا تُفهم في إطار عاطفي أو إعلامي، بل باعتبارها رسالة ردع تقوم على الجاهزية والانضباط المؤسسي، وتؤكد أن مصر لا تتأخر عن دعم أشقائها عندما يكون ذلك مطلوبًا رسميًا ووفق الشرعية الدولية، وبما يحفظ التوازن الإقليمي ويمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تمتلك منظومة متكاملة من أدوات التعامل مع الأزمات الإقليمية، تشمل الدعم السياسي والدبلوماسي، والتعاون الفني والمعلوماتي، إضافة إلى الخيارات المرتبطة بالدعم العسكري إذا طُلب رسميًا وفي إطار القانون الدولي، مؤكدًا أن هذا التنوع يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات المعاصرة التي تتطلب إدارة رشيدة ومتوازنة.

وأكد علي أن مصر تؤدي دورًا محوريًا باعتبارها “رمانة الميزان” في الإقليم، وتسعى دائمًا إلى احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المختلفة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحلول السياسية والدبلوماسية هي الأقل كلفة والأكثر استدامة، سواء على مستوى الأرواح أو الاقتصاد أو استقرار الشعوب.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدرتها العسكرية، وإنما بقدرتها على توظيف هذه القوة في إطار القانون والمؤسسات لحماية أمنها وأمن محيطها العربي، مشددًا على أن “مسافة السكة” تعني الجاهزية الكاملة والردع المسؤول، لكنها في جوهرها رسالة سلام تستند إلى قوة منضبطة تحمي ولا تُغامر، وتردع ولا تتجاوز، وتُثبت أن القرارات السيادية الكبرى تُدار عبر مؤسسات الدولة لا عبر الشائعات أو التقديرات غير الدقيقة.

الكاتبة من مصر

قد يعجبك ايضا