فادي السمردلي يكتب: بلا استيعاب… ويطالبون الناس بالاستيعاب
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
بلا استيعاب حقيقي ويطالبون الناس بالاستيعاب يريدون ان تضرب الاردن ونكون سعداء ويبررون لا لشيئ الا لمرضهم وضيق بصيرتهم وحماقة بعضهم…..وازدواجية معايرهم ولاجل أجنداتهم..فليس المهم ان يتأذى الاردن والاردنيين المهم ان يكون جماعتهم بخير ففي زمنٍ أصبح فيه كل شيء قابلاً للتبرير، حتى الصواريخ التي تعبر السماء فوق رؤوس الناس، خرج علينا بعض المنظّرين الجدد بنصيحة ذهبية: “حاولوا أن تستوعبوا.”
نستوعب ماذا تحديدًا؟
نستوعب صوت الانفجار؟
أم نستوعب فكرة أن الصاروخ حين يسقط، فهو في الحقيقة رسالة تربوية لطيفة عبارة عن ملطف جو؟
العجيب أن هؤلاء لا يملكون أي استيعاب حقيقي لما يشعر به الناس، لكنهم يمتلكون قدرة خارقة على مطالبة الآخرين بالاستيعاب كأن الاستيعاب بما يروجون له من اعتداء على الاردن صار واجبًا وطنيًا جديدًا …عجبي….
تخيّل المشهد مواطن عادي يشرب شايه، يسمع خبرًا عن صواريخ سقطت أو كادت تسقط، فيُفاجأ بشخص على شاشة أو منصة يقول له بكل ثقة
“اهدأ، وفكّر بعقلانية، وحاول أن تفهم السياق.” فهذه مصلحة قومية..او مصلحة ووطنية ..هههه فعلا شر البلية ما يضحك 😆 ☺️ ☺️
يا سلام على السياق!
السياق أصبح أهم من الصاروخ نفسه الذي يستهدف وطنك الأردن
والتحليل الفارغ أصبح أهم من الأمان.
والكلام أصبح أهم من الواقع.
بعضهم يتحدث وكأن الشعب الأردني عبارة عن طلاب في حصة فلسفة، وليس بشرًا لديهم انتماء لوطنهم وخوف طبيعي على بيوتهم وأطفالهم وأحلامهم فيطلبون منا أن نجلس بهدوء، نفتح دفاترنا ، ونكتب عنوان الدرس:
“كيف نفهم لماذا سقط الصاروخ علينا.”
المشكلة ليست في محاولة الفهم، فالفهم شيء جميل ومطلوب المشكلة في تحويل الفهم إلى أداة ضغط نفسي وكأن المواطن إذا شعر بالغضب أو القلق، يصبح فجأة متهمًا بقلة الوعي، ويحتاج إلى دورة مكثفة في الاستيعاب.
هؤلاء يتحدثون بنبرة الأستاذ الذي لم يقرأ الدرس أصلًا، لكنه مصرّ على شرح الامتحان
فلا يعرف التفاصيل، ولا يملك معلومات دقيقة، لكنه يملك ثقة لا حدود لها.
ثقة من نوع
“أنا لا أفهم تمامًا ما حدث… لكنني متأكد أنك أنت يجب أن تفهم.”
يا لها من معادلة مدهشة!
الأردني، الذي يعيش في هذا البلد، ويحب هذا البلد، ويخاف على هذا البلد، يُطلب منه أن يتفهم تبرير ضرب بلده بالصواريخ.
ليس فقط أن يتحمل، بل أن يتفهم.
وليس فقط أن يتفهم، بل أن يقتنع.
وربما لاحقًا، أن يشكر أيضًا!
التهكم هنا ليس من باب السخرية الفارغة، بل من باب الدهشة الحقيقية فكيف يمكن أن يصبح الدفاع عن الشعور الطبيعي — الخوف على الوطن — موقفًا يحتاج إلى تبرير؟
وكيف يمكن أن يتحول الاعتراض على الصواريخ إلى مشكلة في الوعي، بدل أن يكون رد فعل بديهي لأي إنسان عاقل؟
بعض الخطابات تبدو وكأنها تقول للمواطن:
“لا تنظر إلى السماء عندما تسمع صوتًا مخيفًا، بل انظر إلى التحليل السياسي.” لمن لا يفقه التحليل (باصم مش فاهم )
وكأن التحليل السياسي يمكن أن يعمل كمظلة واقية من الشظايا.
الواقع أبسط بكثير من كل هذه النظريات.
الناس تريد حماية الأردن.
تريد أن تنام دون قلق.
تريد أن تسمع صوت المطر، لا صوت الصواريخ.
ولا تحتاج إلى محاضرة طويلة لتفهم ذلك.
الاستيعاب الحقيقي يبدأ من احترام مشاعر الناس، لا من انتقادهم عليها ويبدأ من الاعتراف بأن الخوف طبيعي، وأن الغضب طبيعي، وأن الدفاع عن الوطن ليس نقصًا في الفهم، بل دليل على الانتماء.
أما أن يأتي شخص بلا استيعاب حقيقي، ثم يطالب الناس بالاستيعاب، فهذه ليست حكمة…
هذه مفارقة كوميدية سوداء.
وفي النهاية، قد يكون أفضل رد على كل هذه الدعوات هو سؤال بسيط جدًا
إذا كنتم تريدون منا أن نستوعب، فهل استوعبتم أنتم أولًا ماذا يعني أن يعيش الإنسان تحت تهديد صاروخ؟
وهل استوعبتم ماذا يعني الأردن الوطن؟
إن لم يحدث ذلك، فالمشكلة ليست في الشعب…
المشكلة في الدرس الذي يُشرح دون فهم، وفي العنوان الذي يُرفع دون مضمون.
بلا استيعاب… ويطالبون الناس بالاستيعاب.
اعانك الله يا اردن..من طامح وطامع في منصب او كرسي
الكاتب من الأردن