فادي السمردلي يكتب: السياحة في الأردن ضحية صامتة للحروب الإقليمية
بقلم فادي زواد السمردلي. ….
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
برغم أن الأردن ليس طرفًا مباشرًا في النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلا أن آثار هذه التوترات الإقليمية تتغلغل بسرعة في كل قطاع اقتصادي حساس، وعلى رأسها السياحة، التي تعتبر واحدة من الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني فالأمن والاستقرار السياسي لا يُقاسان فقط بالقدرة العسكرية للدولة، بل يتجسدان أيضًا في شعور المواطن والمستثمر والسائح بالأمان عند زيارة بلد ما وعليه، فإن أي اضطراب في الإقليم ، ينعكس فورًا على الحجوزات، الرحلات، والاستثمار في البنية التحتية السياحية.
الأردن يعتمد بشكل كبير على السياحة الدولية كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، وخاصة من دول الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية فالمدن السياحية الرئيسية مثل عمان، البتراء، ووادي رم، فضلاً عن البحر الميت والمنتجعات الصحية، تعتمد على تدفق الزوار المستمر ففي السنوات الأخيرة، سجلت السياحة الوافدة نموًا مطردًا بفضل التسويق الذكي، والاستقرار الداخلي، والتنمية المستدامة للمواقع السياحية إلا أن أي توتر إقليمي، حتى لو لم يمتد فعليًا إلى الأراضي الأردنية، يعمل كعامل نفسي يثبط الزائرين عن السفر ويؤثر على ثقتهم في قدرة الدولة على ضمان سلامتهم.
من الناحية الاقتصادية، يمكن ملاحظة تأثيرات فورية على حجوزات الفنادق وشركات الطيران المحلية ووكالات السفر بدأت في تلقي طلبات إلغاء أو تأجيل الرحلات، خاصة من الأسواق التي تُعد الأكثر حساسية للأخبار الإقليمية فهذه الظاهرة تؤثر مباشرة على الإيرادات، وتضغط على القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل النقل، المطاعم، الحرف اليدوية، والأنشطة الترفيهية كما أن الاستثمار السياحي الجديد يتباطأ، إذ تتردد الشركات في ضخ رؤوس الأموال في مشاريع يمكن أن تتعرض لتقلبات الطلب فجأة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
القطاع السياحي الأردني ليس فقط ضحية للاضطرابات، بل أيضًا اختبار لقدرة الدولة على إدارة المخاطر وحماية قطاع حيوي فتجربة الأردن في السنوات السابقة، مثل تداعيات الأزمات في سوريا والعراق، علمت صناع القرار أن السياحة بحاجة إلى خطط احتياطية، تسويق بديل، وتعزيز صورة الأردن كوجهة آمنة ومن هنا تأتي أهمية الحملات الترويجية المستمرة التي تركز على الطبيعة الآمنة والمواقع السياحية الفريدة، مع تقديم بدائل مرنة للسائحين مثل التأمينات على الرحلات، وتسهيلات إلغاء الحجوزات.
كما أن العامل النفسي لدى السياح أصبح جزءًا أساسيًا من تحليل المخاطر السياحية فحتى لو كانت الفعاليات العسكرية بعيدة آلاف الكيلومترات، فإن تغطية وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، تخلق إحساسًا بالتهديد، مما يحد من السفر وهنا يظهر دور المؤسسات السياحية في الأردن في توضيح الواقع للسياح وإبراز أن البلاد تظل مستقرة وآمنة، وأن خدمات الطوارئ والإسعاف متاحة، والبنية التحتية مستعدة لأي طارئ.
في الخلاصة، يمكن القول إن السياحة في الأردن تواجه تحديًا مزدوجًا ليس فقط المنافسة التقليدية بين الوجهات السياحية في المنطقة، بل أيضًا تأثيرات الأزمات الإقليمية غير المباشرة ورغم أن الأردن بعيد عن خطوط النار، فإن انعكاسات هذه الصراعات تصل سريعًا إلى الفنادق، شركات الطيران، والمطاعم، وتؤثر على الاقتصاد الوطني ككل لذا، فإن القطاع بحاجة إلى سياسات ذكية، خطط تسويقية احتياطية، وتعزيز الثقة لدى السائحين، لضمان استمرارية النشاط السياحي وحماية الوظائف والدخل المرتبط به.
الكاتب من الأردن