حماس ومحاولة نقل الطوفان إلى الضفة… حسابات خاطئة وتجربة ثمنها باهظ
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لـ حركة عدالة
تعيش القضية الفلسطينية مرحلة بالغة الخطورة، في ظل حرب مدمرة أحرقت غزة وأثقلت كاهل الشعب الفلسطيني بالدمار والمعاناة والحصار والجوع. وفي هذا الوقت الحساس، تبرز دعوات ومحاولات لنقل ما سُمّي بـ”طوفان الأقصى” إلى الضفة الغربية، وكأن المطلوب فتح جبهة جديدة دون قراءة واقعية للنتائج والتداعيات.
إن الضفة الغربية تختلف سياسياً وجغرافياً وديمغرافياً عن قطاع غزة، وأي محاولة لاستنساخ تجربة المواجهة المسلحة فيها ستقود إلى أثمان باهظة سيدفعها المواطن الفلسطيني أولاً، من دمه ورزقه واستقراره ومستقبل أبنائه. فالشعب الفلسطيني في الضفة يعيش تحت واقع اقتصادي واجتماعي هش، وأي انفجار شامل قد يؤدي إلى تدمير ما تبقى من مقومات الحياة الوطنية.
المطلوب اليوم ليس نقل الحرائق من مكان إلى آخر، بل حماية الإنسان الفلسطيني وتعزيز صموده، والعمل على بناء استراتيجية وطنية موحدة تقوم على العقلانية والشراكة السياسية، بعيداً عن القرارات الانفعالية أو الحسابات الحزبية الضيقة. فالتجارب أثبتت أن غياب الرؤية الوطنية الجامعة يفتح الباب أمام المزيد من الانقسام والخسائر.
إن القوى الفلسطينية مطالبة بإعادة تقييم المرحلة بكل شجاعة ومسؤولية، لأن القضية الفلسطينية لا تحتمل المزيد من المغامرات غير المحسوبة. كما أن حماية الضفة الغربية من الانزلاق إلى فوضى شاملة يجب أن تكون أولوية وطنية، خاصة في ظل تصاعد الاستيطان ومحاولات فرض وقائع سياسية جديدة على الأرض.
لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً عبر عقود طويلة، ومن حقه أن يبحث عن حياة كريمة وأفق سياسي واضح، لا عن مزيد من الحروب والدمار. فالحكمة السياسية اليوم تقتضي تغليب المصلحة الوطنية العليا على الشعارات، والعمل من أجل وحدة الصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام، لأن قوة الفلسطيني الحقيقية تكمن في وحدته وصموده وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة.
الكاتب من فلسطين