أحزاب الـ Copy Paste … عندما تتحول السياسة في الأردن إلى نسخٍ باهتة

محي الدين غنيم  …..

 

في المشهد السياسي الأردني، يبرز سؤال ثقيل ومشروع : هل نحن أمام أحزاب سياسية حقيقية تحمل مشاريع وطنية، أم أمام نسخ مكررة تتقن فن “القص واللصق” أكثر من إتقانها العمل السياسي المؤسسي؟

بكل صراحة، ما نشهده اليوم يدعو إلى القلق. كثير من الأحزاب ظهرت بأسماء مختلفة، وشعارات براقة، ووعود كبيرة، لكن عند التمعن في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نكتشف أن الفكرة ذاتها تتكرر والعبارات نفسها تعاد صياغتها والبرامج تبدو وكأنها خرجت من قالب واحد… فقط مع بعض التعديلات التجميلية.

المشكلة لا تقف عند حدود البرامج المستنسخة، بل تتجاوز ذلك إلى أزمة أعمق، وهي غياب الثقافة الحزبية لدى شريحة واسعة من المنتسبين. هناك من انضم إلى حزب دون أن يعرف فلسفته، أو توجهه السياسي، أو حتى أهدافه الأساسية. والأكثر إثارة للجدل أن هناك حالات يُدرج فيها أشخاص ضمن قوائم الانتساب، وهم لا يعلمون أصلًا أنهم محسوبون على هذا الحزب أو ذاك.

وعندما تصبح البنية الحزبية مجرد هياكل تنظيمية شكلية، ومكاتب بلا روح، واجتماعات بلا أثر، فإن النتيجة الطبيعية تكون أحزابًا تعيش على الورق فقط. قيادات تبحث عن الظهور، وأسماء تسعى إلى الاقتراب من مراكز القرار، بينما تبقى البرامج حبيسة الأدراج، لا تطبق ولا تراجع ولا تترجم إلى فعل حقيقي يلامس هموم المواطن.

إن أزمة كثير من الأحزاب في  الأردن ليست في قلة الشعارات، بل في غياب المصداقية، وضعف البناء الفكري، وانعدام القدرة على إنتاج قيادات سياسية تمتلك الرؤية والجرأة والمسؤولية الوطنية.

السياسة ليست بطاقة عضوية، وليست صورة جماعية، وليست مؤتمرات موسمية. السياسة مشروع، والتزام، وفكر، وممارسة. وحين تغيب هذه الأسس، تصبح الأحزاب مجرد عناوين كبيرة تخفي خلفها فراغا أكبر.

ويبقى السؤال المؤلم: متى نرى أحزابًا تصنع الوعي بدل أن تستنسخ الكلام؟ ومتى يصبح الانتماء الحزبي في الأردن  قناعة وطنية لا وسيلة عبور نحو المصالح .

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا