اتقوا الله بالفقراء… بس مش بعد ما تخلصوا التخزين!
بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي ………………
يا جماعة، شو صاير فينا؟
أول ما نسمع كلمة “حرب” أو “أزمة”، فجأة الكل بصير خبير اقتصادي، وبنفس الوقت بصير عدّاء أولمبي… بس باتجاه السوبرماركت!
الناس بتدخل تشتري كأنها داخلة على معركة مش على محل:
سكر؟ هات كرتونة.
رز؟ هات اثنين.
زيت؟ ليش لا؟ يمكن يختفي من الكوكب!
وبعد يومين، نفس الناس بتقول: “والله المعيشة غليت!”
طيب يا أخي… مين اللي ساعد يغليها؟
أما بعض التجار — الله يهديهم — أول ما يشمّوا ريحة أزمة، الأسعار عندهم بتطلع أسرع من الصاروخ.
بتحكي له: “ليش هيك؟”
بقول لك: “الوضع العالمي!”
يا سلام! يعني قبل يومين كان الوضع المحلي، وفجأة صار عالمي؟
يعني البندورة الي بتيجينا من الأغوار الأردنية وعلى طريق السلط والعدسية وناعور شوا دخلها بمضيق هرمز وباب المندب حتى يرتفع سعر الكيلو من 80 قرش الى 1.80 قرش .
والأجمل من هيك، بيطلع لك كم واحد على السوشيال ميديا، محلل استراتيجي من غرفة النوم،
بخوف الناس وبنشر إشاعات: “في نقص! في أزمة! الحقوا!”
والناس المسكينة بتصدق، وبتجري… وهو قاعد يشرب شاي ومبسوط على الترند.
وبالأخير، مين اللي بضيع؟
مش التاجر… ولا المحلل…
اللي بضيع هو الفقير، اللي أصلاً راتبه على قده، وبلاقي الأسعار طارت وهو مش فاهم شو صار.
يا جماعة، الموضوع مش بس قانون وعقوبات — مع إنه مهم —
الموضوع كمان ضمير.
مش معقول كل أزمة نعيد نفس الفيلم: هلع، تخزين، رفع أسعار، وبعدين نندم.
إذا بدنا نحكي “اتقوا الله بالفقراء”، لازم نطبقها:
التاجر ما يستغل
الناس ما تهجم وتخزن بشكل جنوني
والكل يفكر بغيره شوي
لأنه بالنهاية، إذا الفقير تعب… البلد كلها بتتعب.
فخلّونا نهدى شوي، ونفكر بعقل، ونخلي عنا شوية رحمة…
مش كل مرة بدنا نتذكر الفقير بعد ما نخلّص نشتري كل إشي ونرفع الأسعار عليه!
الله يستر علينا… بس كمان، إحنا لازم نستر على بعض.
الكاتب من الأردن