فادي السمردلي يكتب: في زمن الحرب والسلم.. الإعلام مسؤولية وطن لا سباق خبر
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في زمن الحرب، لا تعود الكلمة مجرد حروف تُكتب على عجل، ولا يصبح الخبر مادة للتنافس أو التفاخر بالسبق الصحفي، بل تتحول المعلومة إلى مسؤولية وطنية ثقيلة، وأمانة في أعناق كل من يحمل صفة إعلامي أو يعمل في حقل نقل الخبر فحين تتصاعد الأحداث الإقليمية وتضطرب الأوضاع من حولنا، يصبح الإعلام خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع، وحصنًا منيعًا في مواجهة الشائعات والتضليل ومحاولات بث الفوضى والارتباك.
لقد أثبتت التجارب، قديمها وحديثها، أن أخطر ما يواجه الأوطان في زمن الأزمات ليس فقط صوت المدافع، بل أيضًا فوضى المعلومات، وتسابق بعض المنابر لنشر أخبار غير دقيقة أو غير مكتملة، تحت ضغط السبق الصحفي أو البحث عن التفاعل والانتشار وهنا يكمن الخطر الحقيقي لأن خطأً إعلاميًا واحدًا قد يزرع القلق في نفوس الناس، ويهز الثقة بالمؤسسات، ويمنح خصوم الوطن فرصة للتشكيك والتأثير.
الإعلام في زمن الحرب ليس ساحة للمغامرة، ولا مجالًا للاستعراض المهني، بل هو موقف وطني واضح وصريح فالمهنية الحقيقية لا تُقاس بسرعة نشر الخبر، بل بدقته وموثوقيته وتأثيره الإيجابي على استقرار المجتمع والإعلامي الذي يدرك حجم مسؤوليته يعرف أن التريث في نقل المعلومة أحيانًا هو عين الشجاعة، وأن التحقق من المصادر واجب لا يقبل التهاون، مهما كانت الضغوط أو المغريات.
وفي خضم الأحداث الإقليمية المتسارعة، تزداد الحاجة إلى خطاب إعلامي موحد، متزن، يستند إلى الحقائق لا إلى التوقعات، وإلى المصادر الرسمية لا إلى التسريبات المجهولة فالوطن لا يحتمل تعدد الروايات المتناقضة، ولا يحتمل أن تتحول منصات الإعلام إلى منابر للشائعات أو التحليلات غير المسؤولة فوحدة الموقف الإعلامي في الأزمات ليست تقييدًا لحرية الرأي، بل حماية للمصلحة العامة، وصونًا لأمن المجتمع واستقراره.
ولا يعني ذلك أن الإعلام مطالب بالصمت أو التبرير أو إخفاء الحقائق، بل المطلوب هو التوازن توازن بين حق الناس في المعرفة، وحق الوطن في الأمن والاستقرار فالكلمة الصادقة يمكن أن تطمئن الناس، وتدعم معنوياتهم، وتعزز ثقتهم بدولتهم ومؤسساتهم، بينما الكلمة المتسرعة أو غير الدقيقة قد تفتح أبواب القلق والخوف، وتمنح الشائعة فرصة لتنتشر كالنار في الهشيم.
إن الإعلامي في زمن الحرب هو جندي في ميدان مختلف، سلاحه الكلمة، وواجبه حماية الحقيقة وكلما كانت الكلمة مسؤولة وواعية، كانت أكثر تأثيرًا وقوة من أي وسيلة أخرى فالإعلام لا يكتفي بنقل الحدث، بل يشارك في تشكيل الوعي العام، وتوجيه الرأي العام نحو الثبات والوعي والالتفاف حول الوطن.
اليوم، ونحن نعيش في محيط إقليمي مضطرب، تتعاظم مسؤولية الإعلام أكثر من أي وقت مضى فالمعركة لم تعد عسكرية فقط، بل إعلامية ونفسية أيضًا، تستهدف العقول قبل الحدود ولذلك، فإن الالتزام بالدقة، والابتعاد عن التهويل أو التهوين، والتمسك بالمهنية، ليست خيارات إضافية، بل واجبات أساسية لا يجوز التفريط بها.
في زمن الحرب، لا مكان للخطأ، ولا مجال للمغامرة، ولا قيمة لسبق صحفي على حساب الحقيقة فالوطن أولًا، والحقيقة دائمًا، والمهنية هي الطريق الوحيد الذي يحفظ للإعلام مكانته، ويصون ثقة الناس به وعندما يقف الإعلام صفًا واحدًا مع الوطن، واعيًا لمسؤوليته، ملتزمًا بالدقة، فإنه لا ينقل الخبر فقط، بل يشارك في حماية الوطن ذاته.
الكاتب من الأردن