رواتب الأسرى وأهل الشهداء والجرحى… بين التجويع والابتزاز السياسي
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحركة عدالة
في مشهدٍ يختزل حجم المأساة الوطنية الفلسطينية، تقف قضية رواتب الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى كعنوانٍ صارخٍ للظلم المركّب، حيث يتحول الحق الإنساني والاجتماعي إلى ورقة ابتزاز سياسي، وتُستخدم لقمة العيش وسيلة ضغط لإرضاء أطراف خارجية، على حساب كرامة شعبٍ قدّم أغلى ما يملك.
إن هذه الرواتب لم تكن يوماً منّة من أحد، بل هي التزام وطني وأخلاقي تجاه من دفعوا ثمن الحرية، سواء خلف القضبان أو في ميادين المواجهة أو على أسِرّة الألم. فالأسرى هم عنوان التضحية المستمرة، والشهداء هم أيقونة الفداء، والجرحى شهود أحياء على جرائم الاحتلال. وعليه، فإن المساس بهذه الحقوق هو مساس مباشر بجوهر النضال الفلسطيني.
إن الضغوط الأوروبية، التي تتذرع بشعارات زائفة حول “الإصلاح المالي”، تكشف عن ازدواجية معايير فاضحة، حين يتم تجاهل جرائم الاحتلال اليومية، وفي المقابل يُطلب من القيادة الفلسطينية تقليص أو إعادة هيكلة هذه الرواتب، وكأن المطلوب هو معاقبة الضحية بدل محاسبة الجلاد. وهنا تبرز خطورة الانجرار خلف هذه الاشتراطات التي لا تخدم إلا الاحتلال وأجنداته.
وفي السياق ذاته، فإن قيام الاحتلال باقتطاع أموال المقاصة، وتحويلها وفق أحكام قضائية باطلة لصالح المستوطنين، يشكل جريمة مركبة ونهباً منظماً للمال الفلسطيني. هذه الأموال هي حق أصيل للشعب الفلسطيني، وأي تصرف بها خارج هذا الإطار هو انتهاك صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية.
إن حركة “عدالة” تؤكد أن المساس برواتب الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى مرفوض جملةً وتفصيلاً، وتعتبره تجاوزاً للخطوط الحمراء الوطنية. كما تدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتعزيز الصمود الداخلي، ورفض كل أشكال الابتزاز السياسي مهما كان مصدره.
إن شعبنا الذي صمد في وجه الاحتلال، لن يقبل أن يُجَوَّع أو يُبتز تحت أي ذريعة. والكرامة الوطنية ليست بنداً قابلاً للتفاوض، بل هي أساس أي مشروع تحرري حقيقي.
وفي الختام، فإننا أمام لحظة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً، يضع كرامة الإنسان الفلسطيني فوق كل اعتبار، ويعيد الاعتبار لقيم الوفاء لمن ضحوا من أجل هذا الوطن. فإما أن نكون أوفياء لتضحياتهم، أو نكون شركاء في ظلمهم… ولا خيار ثالث.
الكاتب من فلسطين