يوم الأرض… من الذكرى إلى الفعل
الكاتب: هبه بيضون …..
لم يعد يوم الأرض الفلسطيني مجرد ذكرى سنوية تعود إلى أحداث الماضي، بل أصبح جزءاً من الحاضر الذي يعيشه الفلسطينيون يومياً بمواجهة سياسات الاستيطان والتهجير ومصادرة الأراضي. الأرض هنا ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي هوية وذاكرة وحق لا يمكن التنازل عنه.
وفي زمن تتسارع فيه مشاريع الاستيطان، يكتسب هذا اليوم معنى مضاعفاً، إذ يؤكد أنّ الصراع ما زال قائماً، وأنّ جذور القضية لم تُقتلع.
يربط الفلسطينيون بين هذه المناسبة ونضالهم اليومي في القدس والضفة وغزة، سواء بالدفاع عن البيوت المهدّدة بالهدم أو بزراعة الزيتون كرمز للتجذّر والصمود.
لم يعد يوم الأرض محصوراً في الداخل الفلسطيني، بل تحوّل إلى وسيلة للتواصل مع العالم، حيث ينقل الفلسطينيون رسالتهم بلغة العدالة والحقوق الإنسانية عبر الإعلام الحديث والمنصات الرقمية، في ممارسة لما يمكن تسميته بالدبلوماسية الشعبية، كما يصبح هذا اليوم فرصة لإعادة طرح القضية الفلسطينية بسياق عالمي. هذه الجهود تخلق ضغطاً أخلاقياً على الحكومات والمؤسسات الدولية، وتبقي القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي.
بالإضافة الى ما سبق، يوظّف الفلسطينيون يوم الأرض كمنصة لإعادة طرح قضيتهم في المحافل الدولية، حيث استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية تحقيق خطوات ملموسة مثل الاعتراف بدولة فلسطين في عدد من البرلمانات والهيئات الدولية، والانضمام إلى منظمات كاليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية وغيرها. هذه الإنجازات تعكس كيف يمكن أن يتحوّل يوم الأرض من ذكرى وفعل رمزي إلى رافعة سياسية تعزّز شرعية الدولة الفلسطينية وتدعم مسارها نحو الاستقلال.
بهذا المعنى، يتجاوز يوم الأرض حدود الرمزية ليصبح مختبراً لتجريب أدوات جديدة بالسياسة والدبلوماسية، فهو مناسبة لأن يشكّل منصة لإطلاق مبادرات عملية متنوعة؛ مثل مشاريع إنتاجية زراعية جماعية، حملات دولية لمقاطعة منتجات المستوطنات، إصدار تقارير سنوية توثّق الانتهاكات وتعرضها على المجتمع الدولي، تنظيم فعاليات ثقافية وتعليمية تعزّز الوعي بالهوية الفلسطينية، إطلاق حملات إعلامية دولية للتعريف بالقضية، دعم المنتجات المحلية عبر تعاونيات اقتصادية صغيرة، إعداد ملفات قانونية وحقوقية تُعرض على المؤسسات الدولية لتوثيق الانتهاكات، وتنظيم فعاليات متزامنة مع الجاليات الفلسطينية والعربية في الخارج، إضافة إلى إشراك الشباب في برامج تطوعية لإعادة تأهيل الأراضي. بذلك، يصبح يوم الأرض مناسبة عملية تعزّز الصمود وتبقي القضية حية في الداخل والخارج.يوم الأرض الفلسطيني ليس مجرد ذكرى، بل فعل ماضي وحاضر ومستمر يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، بين الرمزية والعمل المثابر والإنجاز، ويؤكّد أنّ الأرض ستظل محور الهوية الفلسطينية، وأساس الدولة المستقبلية ومصدر قوتها بمواجهة التحدّيات، وأنّ تحويل هذه المناسبة إلى منصة لإنجازات جديدة، هو الطريق لجعلها جزءاً من مسار التحرّر وبناء الدولة.
الكاتبة من الأردن