فادي السمردلي يكتب: حين تتحول الخيانة إلى رأي والأبواق النتنة تدافع عن من استهدف الأردن وتدّعي الوطنية زورًا
بقلم فادي زواد السمردلي ….
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
هناك لحظات في حياة الأوطان تكشف الناس على حقيقتهم، لا على ما يدّعونه بلحظات يسقط فيها القناع، ويتبيّن من يقف مع بلده بصدق، ومن يتخفّى خلف الكلمات الكبيرة ليبرّر ما لا يُبرَّر فما نشهده اليوم ليس مجرد اختلاف في الرأي، بل حالة خطيرة من التلاعب بالمفاهيم، حيث يتحول الدفاع عن من استهدف الأردن إلى “وجهة نظر”، ويصبح تبرير الإساءة للوطن نوعًا من الجرأة أو الشجاعة المزعومة.
الحقيقة بسيطة وواضحة من يبرر استهداف الأردن لا يدافع عن حرية رأي، بل يطعن في ظهر وطنه فلا يحتاج الأمر إلى فلسفة أو تنظير فالوطنية ليست شعارًا يُرفع عند المصلحة، ثم يُلقى جانبًا عند أول اختبار فالوطنية موقف. موقف صريح، لا يحتمل الالتباس ولا المواربة.
المؤلم أن بعض هذه الأصوات تخرج بلهجة واثقة، وتطالب الناس باحترام رأيها، وكأن احترام الرأي يعني السكوت عن الخطأ وكأن النقد خيانة، بينما التبرير للخطأ بطولة فهذه معادلة مقلوبة، والمجتمع الذي يقبل بها يفتح الباب للفوضى الفكرية والأخلاقية.
نعم، من حق أي إنسان أن يختلف، وأن يناقش، وأن يعترض لكن ليس من حق أحد أن يلمّع صورة من يسيء إلى بلده، ثم يطالبنا بالتصفيق له وليس من حق أحد أن يبرر الأذى، ثم يتحدث عن الوطنية وكأنه وصيّ عليها فالوطنية ليست بطاقة تعريف تُعلّق على الصدر، بل سلوك يومي يظهر في المواقف الصعبة، لا في الخطب الرنانة.
الأخطر من الفعل نفسه هو محاولة تزيينه بالكلمات فحين يبدأ البعض في استخدام عبارات ناعمة لتبرير الإساءة، فهذه ليست مجرد مغالطة، بل تضليل متعمد وهم يحاولون إقناع الناس بأن الوقوف مع الوطن تعصّب، وأن الدفاع عنه تشدد، وأن إدانة المعتدي قسوة فهذا منطق هش، لكنه خطير لأنه يستهدف العقول قبل أن يستهدف المشاعر.
المجتمع الذي يسمح لهذه الأصوات أن تتحول إلى مرجعية، سيجد نفسه يومًا ما عاجزًا عن التمييز بين الحق والباطل وسيجد أن الخطوط الحمراء تآكلت، وأن الثوابت أصبحت موضع مساومة لذلك، فإن مواجهة هذا الخطاب ليست ترفًا، بل ضرورة. ليست مسألة مزاج، بل مسألة وعي ومسؤولية.
لا أحد يطلب من الناس أن يكونوا نسخة واحدة، ولا أن يفكروا بطريقة واحدة ولكن هناك حدًا أدنى من الولاء لا يجوز التلاعب به وهناك لحظة يجب أن يقول فيها الجميع هنا نقف، وهذا خط لا يُتجاوز لأن التساهل مع الخطأ اليوم، يعني دفع ثمن أكبر غدًا.
الرسالة يجب أن تكون واضحة
الأردن ليس موضوعًا للنقاش عندما يتعرض للإساءة
والدفاع عنه ليس خيارًا، بل واجب.
والادعاء بالوطنية لا يمنح حصانة أخلاقية لمن يبرر الخطأ.
في النهاية، لن يحمي الوطن الصمت، ولن تحميه المجاملات فالذي يحميه هو وضوح الموقف، وصدق الانتماء، وشجاعة قول الحقيقة حتى عندما تكون غير مريحة فالوطن لا يحتاج إلى أبواق تبرر، بل إلى أصوات صادقة تقف بثبات، وتقول بلا تردد الأردن أولًا، ودائمًا. 🇯🇴
هذه ليست مبالغة، ولا انفعالًا عابرًا. هذه حقيقة يعرفها كل من يفهم معنى الانتماء والوطن، في النهاية، لا يُحفظ بالكلمات الجميلة فقط، بل بالمواقف الواضحة والحازمة. ✊
عاش الاردن
الكاتب من الأردن