فادي السمردلي يكتب: الاعتدال في الشراء مسؤولية جماعية لحماية السوق
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في أوقات الأزمات أو عند انتشار الشائعات حول نقص بعض السلع، يميل بعض الناس إلى التهافت على الشراء بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، ظنًا منهم أن ذلك يضمن لهم الأمان ولكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن هذا السلوك لا يحمي الفرد، بل يضر بالمجتمع بأكمله، ويخلق أزمات مصطنعة لم تكن موجودة في الأصل فالاعتدال في الشراء لم يعد خيارًا شخصيًا فقط، بل أصبح مسؤولية جماعية وأخلاقية لحماية استقرار السوق وضمان وصول السلع إلى الجميع بعدالة.
الحكومة أعلنت بلهجة حازمة أنها لن تتهاون مع أي شخص يستغل الظروف لتحقيق مكاسب غير مشروعة، سواء من خلال احتكار السلع أو التلاعب بالأسعار أو تخزين المواد بهدف بيعها لاحقًا بسعر أعلى.والعقوبات التي تم الإعلان عنها ليست شكلية، بل صارمة وواضحة، وقد تصل الغرامات المالية إلى عشرة آلاف دينار، وهو رقم يعكس جدية الدولة في حماية المستهلك ومنع الفوضى في الأسواق والرسالة هنا مباشرة من يعبث بقوت الناس أو يحاول استغلالهم سيحاسَب بلا تردد.
لكن المسؤولية لا تقع على التجار وحدهم فالمواطن أيضًا شريك في الحفاظ على توازن السوق فعندما يشتري الشخص كميات كبيرة تفوق حاجته، فإنه يساهم بشكل مباشر في إفراغ الرفوف وحرمان الآخرين من الحصول على احتياجاتهم الأساسية وهذا السلوك يخلق حالة من القلق بين الناس، ويدفع المزيد منهم إلى التهافت، فتتسارع الأزمة وتكبر، رغم أن السلع في الحقيقة متوفرة بكميات كافية فالمشكلة إذًا ليست في نقص المواد، بل في سوء التصرف والخوف غير المبرر.
الأسواق اليوم تعمل وفق منظومة متكاملة من التوريد والتخزين والتوزيع، وهناك مخزون كافٍ من المواد الغذائية والسلع الأساسية والجهات المختصة تتابع الوضع بشكل يومي، وتراقب حركة السلع لضمان استمرار توفرها لذلك لا يوجد أي مبرر منطقي لتكديس المواد في المنازل أو شراء ما يزيد عن الحاجة فالاعتدال في الشراء هو السلوك الصحيح، وهو أيضًا دليل على وعي المواطن وإحساسه بالمسؤولية تجاه مجتمعه.
ومن القضايا التي أثارت قلق الجهات المعنية في الفترة الأخيرة، مسألة تخزين الوقود داخل المنازل فهذا التصرف ليس مجرد مخالفة، بل خطر حقيقي على حياة الأسر والجيران فالوقود مادة قابلة للاشتعال، وتخزينها بطرق غير آمنة قد يؤدي إلى حوادث خطيرة لا تُحمد عقباها فحادث واحد كفيل بإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات وربما بالأرواح. لذلك جاء التحذير واضحًا وصريحًا لا تخزن الوقود داخل المنزل تحت أي ظرف، لأن السلامة لا تقبل المجازفة.
المجتمع القوي هو الذي يتصرف أفراده بوعي ومسؤولية، خاصة في الظروف الحساسة فلا أحد ينكر أن القلق شعور طبيعي، لكن التصرف بعشوائية ليس حلًا فالحل هو الالتزام بالتعليمات، والاعتماد على المعلومات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تنتشر بسرعة وتسبب بلبلة بلا داعٍ فكل فرد يستطيع أن يكون جزءًا من الحل، فقط من خلال شراء ما يحتاجه فعلاً وترك الفرصة لغيره للحصول على حقه.
في النهاية، الاعتدال في الشراء ليس مجرد نصيحة، بل واجب وطني وسلوك حضاري فحماية السوق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن والتاجر، وأي خلل في هذا التوازن ينعكس سلبًا على الجميع والرسالة اليوم واضحة اشترِ بوعي، تصرف بمسؤولية، واحمِ مجتمعك من الفوضى قبل أن تفكر في مصلحتك الشخصية.
الكاتب من الأردن