الاختلاف في وجهات النظر في فلسطين يقوم على التخوين

بقلم د. تيسير فتوح حجة ……

الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
في الحالة الفلسطينية، لم يعد الاختلاف في وجهات النظر ظاهرة صحية كما ينبغي أن يكون في أي مجتمع حيّ يسعى نحو التقدم، بل تحوّل – في كثير من الأحيان – إلى ساحة اتهام وتخوين، تُغلق فيها أبواب الحوار، وتُقمع فيها الأصوات التي تحاول أن تفكر خارج الإطار السائد.
إن جوهر القضية لا يكمن في تعدد الآراء، بل في كيفية التعامل معها. فالمجتمعات القوية تُبنى على التنوع الفكري والسياسي، وعلى القدرة في إدارة هذا التنوع بروح من المسؤولية الوطنية. أما عندما يصبح كل رأي مخالف مشروع تهمة، وكل نقد خيانة، فإننا نكون أمام أزمة عميقة في بنية الوعي السياسي والاجتماعي.
لقد أدت حالة الاستقطاب الحاد في فلسطين إلى خلق بيئة مشحونة، تُصنّف الناس لا بناءً على مواقفهم الوطنية، بل وفق اصطفافاتهم الفصائلية أو قراءاتهم المختلفة للواقع. وهذا ما أضعف الجبهة الداخلية، وشتّت الطاقات، وأفقدنا القدرة على بناء مشروع وطني جامع قادر على مواجهة التحديات الحقيقية التي تعصف بشعبنا.
إن التخوين ليس فقط سلوكًا خطيرًا، بل هو أداة تدمير ذاتي، تُقوّض الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وتُعمّق الانقسام، وتخدم – بشكل غير مباشر – مصالح الاحتلال الذي يراهن دائمًا على تفككنا الداخلي.
من هنا، تؤكد حركة عدالة أن الاختلاف يجب أن يُدار ضمن إطار من الاحترام المتبادل، وأن النقد البنّاء هو ركيزة أساسية لأي إصلاح سياسي أو اجتماعي. كما تدعو إلى إعادة الاعتبار لثقافة الحوار، والابتعاد عن لغة الإقصاء والتشكيك، والعمل على ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية الحقيقية.
إننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وعي وطني جامع، يُدرك أن وحدة الصف لا تعني تطابق الآراء، بل تعني الاتفاق على الثوابت، واحترام التعدد، والعمل المشترك من أجل الحرية والكرامة والعدالة.
ففلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسامات، ولا مزيدًا من معارك التخوين… بل تحتاج إلى عقول تفكر، وقلوب تتسع، وإرادة توحّد ولا تفرّق.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا