جماعة عمان لحوارات المستقبل تعلن مبادرتها لمواجهة خطر الأمن المائي الذي يواجه الأردن
* تدفق اللاجئين يزيد الخطر على الأمن المائي للأردن
تحلية المياه والناقل الوطني ضرورة ملحة
شبكة الشرق الأوسط نيوز : قالت جماعة عمان لحوارات المستقبل: إن الأردن يواجه خطراً يهدد أمنه المائي وهو خطرٌ يتزايد بسبب الأزمات التي تعصف بالمنطقة والعالم, مثل: الحرب الدائرة الآن في المنطقة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى, وكذلك الحرب الدائرة في أوكرانيا وقبلهما العداون الإسرائيلي على غزة.
جاء ذلك في مؤتمرٍصحفي عقدته الجماعة اليوم للإعلان عن مبادرتها لمواجهة الخطر المائي الذي يهدد الأردن, وقد استهل رئيس الجماعة بلال حسن التل المؤتمر بكلمةٍ قال فيها ” نلتقيكم هذه الظهيرة لنعلن ( لكم ومن خلالكم لأبناء شعبنا الأردني عن مبادرة حول واحدة من أخطر التهديدات التي تواجه بلدنا)، وهو تهديدٌ يصل في خطره إلى مستوى الاختيار بين الحياة أو الموت، إنه تهديد الأمن المائي الذي يواجه الأردنيين.
وأضاف التل بالرغم من كثرة الحديث خلال السنوات الماضية عن هذا التهديد، فإننا لم نرَ على أرض الواقع جهدا حقيقيا لمواجهة هذا التهديد،فكل الاستراتيجيات والخطط التي أعلن عنها لمواجهة تهديد غياب الأمن المائي بقيت حبرا على ورق، فسرقة المياه مستمرة على قدم وساق، وتسرب المياه من النسبة العظمى من المواسير بسبب اهترائها مازال كما هو، واهتراء سدود المياه يتعاظم، دون أن نبنيَ سدودا جديدة، مما يجعلنا نخسر النسبة الأكبر من مياه الامطار، كل ذلك يقودنا الى سبب آخر من أسباب استمرار تهديد امننا المائي، بل والكثير من الأزمات والتهديدات التي تواجه بلدنا, أعني به سوء الإدارة وترهلها الذي يؤدي الى استفحال الأخطار بدلاً من، مواجهتها وإنهائها، وتفاقم تهديد الأمن المائي خير مثال على مانقول وهو ما ستبينه بالتفصيل الأستاذة الدكتورة منى هندية باستعراضها لمبادرة مقومات استدامة الأمن المائي الأردني وهي الخبيرة في شؤون المياه.
إجهاد متزايد
بعد ذلك استعرضت الخبيرة بشؤون المياه الدكتورة منى هندية أهم الخطوط العريضة للمبادرة التي ستطرح للنقاش العام وستقدم للمسؤولين المعنيين, واستهلت الدكتورة هندية عرضها بالقول: يعاني الأردن من إجهاد مائي متزايد وتراجع في مؤشرات الأداء البيئي وتحديات في الأمن الغذائي المتذبذب مع تداعيات الأزمات العالمية التي تسبب بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانقطاع الامدادات نتيجة الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا خلال الأعوام الماضية، ويعتبر النمو السكاني الذي تأثر بشكل كبير بالتدفقات غير المسبوقة للاجئين إلى الأردن، والتوسع الحضري السريع غير المخطط له، وعدم الاستخدام الأمثل للموارد المائية، والتنمية الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع تأثير التغيرات المناخية، كلها عوامل الرئيسية التي دفعت إلى زيادة الطلب على المياه والطاقة والغذاء، وبالتالي إلى الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية وانخفاض معدلات تجديدها.
وأضافت أن الأردن ثاني أكثر البلدان فقرًا في مصادر المياه، إذ تبلغ موارده المائية المتجددة أقل من (100) متر مكعب للفرد، مقارنة بحصة الفرد عالميًا البالغة (500) متر مكعب.
الناقل الوطني
ولمواجهة هذا التحدي تتجه الحكومة لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يستهدف تحلية (300) مليون متر مكعب من مياه البحر الأحمر في العقبة خلال نقلها إلى عمان عبر محطات ضخ لتزويد معظم المحافظات، بالرغم من الكلف المالية والتقنية العالية التي يتطلّبها هذا المشروع.كما أن تأخر تطوير مصادر جديدة للمياه، لا سيما تحلية مياه البحر على نطاق واسع، يؤثر بشكل خطير على قدرة التزويد الكافي من المياه.
تسرب
وجاء في مبادرة جماعة عمان لحوارات المستقبل أن الأردن يفقد ما يصل إلى نصف مياهه نتيجةً للتسرّب في شبكات المياه وسرقة المياه وعدم دقّة الفواتير. ومن أجل خفض نسبة فاقد المياه وتحقيق الإدارة المستدامة، دعت الجماعة إلى تعزيز القدرات والأنظمة المتعلقة بقطاع المياه، وإعادة هيكلة وتأهيل شبكات المياه ومحطات الضخّ، وتوفير العدادات الذكية وأجهزة الكشف السريع عند التسرب. بالإضافة إلى ذلك، تنفيذ إصلاحات إدارية لبناء قطاع مياه مستدام ومكتفٍ ذاتياً في الأردن، وتدريب الموظفين في قطاع المياه على أدوات وطرق تحسين إدارة الموارد المائية.
العمل لتوفير البدائل
ودعت الجماعة إلى الانتقال من مرحلة التخطيط والاستراتيجيات والسياسات إلى مرحلة تنفيذ الإجراءات الفعلية على أرض الواقع والمشاريع والحلول قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى وضرورة اعتماد الموازنة المائية للمملكة بشكل رئيسي على كميات المياه التي سيتم توفيرها من المشاريع الوطنية،وعدم الاعتماد على توفير المياه عن طريق شرائها من الدول المجاورة!!!
وأكدت الجماعة على أنه نتيجة تردي وضع المياه كميا ونوعيا في الأردن والظروف السياسية الخطيرة المحيطة بنا، لابد من العمل وبكل جد لتوفير البدائل وتنوع المصادر للحصول على توفير حصص وزيادة كميات المياه محليا.
حلول مقترحة
واقترحت المبادرة حلولاً منها ما هو على المدى القريب:الاستناد الى الحل الجذري على تحلية المياه والطاقة المتجددة. ومنها تحلية مياه الآبارالعميقة والمالحة و/أو الملوثة من العناصر الكيميائية بالشكل الأمثل (على سبيل المثال معلم السيلينيوم والمولوبدينوم وغيره).وتحلية مياه آبار مالحة في مناطق مختلفة , كذلك حفروتحلية آبار جديدة لاستخراج المياه الجوفية،وحفر الآبار الخاصة بالمياه الجوفية العميقة بالاضافة إلى زيادة أعماق آبار قائمة حاليا وتحليتها ان لزم الامر، الاستفادة وشراء تكنولوجيا التحلية المياه المتنقلة. تنفيذ ربط كافة مشاريع المياه الوطنية والإقليمية للعمل كمنظومة واحدة في كافة محافظات المملكة. وزيادة كميات المياه التي يتم ضخها بشكل دائم من مشروع جر مياه حوض الديسي بمقدار (20) مليون متر مكعب سنويا إضافية، وتجهيز البنية التحتية لتزويد مادبا والكرك من مشروع مياه الديسي وغيرها من المحافظات. إدارة ومعالجة الحمأة الخارجة من محطات التنقية المياه العادمة، والاستفادة منها بإنتاج الطاقة والسماد العضوي.
أما على المدى المتوسط فيجب استغلال الفيضانات وبناء السدود بطرق علمية ومدروسة وشحن الآبار الجوفية، والحفائر وقوننة وتنفيذ الحصاد المائي على المستوى المنزلي. إعادة توجيه الموارد المتاحة لإصلاح سوء إدارة توزيع كميات المياه في القطاعات. “من يستهلك المياه؟ وكيف؟” ضبط سرقات المياه التي تستنزف أكثر من100مليون متر مكعب (من قبل كبار أصحاب المزارع والمتنفذين). معالجة الفاقد المائي الذي يشكل 40%-50% من المياه المتوفرة.ومعالجة الفاقد من خلال تغيير الشبكات، والتحول الى نظام التزويد المستمر، ومعالجة الاعتداءات على شبكات المياه. استخدام الطاقة المتجددة لضخ المياه، وضع ألواح شمسية عند كل مصادر المياه لضمان عدم توقفها في حال نفاذ الوقود الاحفوري. الاستثمار الوطني في مشاريع الطاقة المتجددة في جميع المجالات للاستدامة ولخفض تكاليف الطاقة. تغطية المملكة بشبكات الصرف الصحي لتصبح 100% (تغطي الآن 67% فقط).ومعالجتها لاستخدامها في الري المزروعات لتقليل استخدام المياه العذبة. إطلاق صندوق شعبي لدعم قطاع المياه.
كما تضمنت مبادرة جماعة عمان لحوارات المستقبل عدداً من الحلول بعيدة المدى لمواجة خطر الأمن المائي الذي يواجه الأردن, كما أكدت المبادرة على الترابط بين المياه والطاقة والغذاء , وأكدت على أهميته.
توصيات
واختتمت المبادرة مجموعة من التوصيات منها ضرورة وجود نهج شامل لمواجهة شح المياه من خلال تنويع مصادر تزويد المياه وليس فقط الاعتماد على المصادر الجوفية، وأهمية الأخذ بالاعتبار الترابط بين القطاعات المختلفة مثل الطاقة والمياه والزراعة وغيرها. الحصاد المائي وتحلية مياه البحر الأحمرومياه الموسوس والتنسيق العربي مع الدول المشتركة في الأحواض المائية هو خيارنا المستقبلي. بالإضافة إلى أن التوسّع في البنية التحتية لمُعالجة مياه الصرف الصحي مقروناً بتحسين جودة المياه المُعالجة، يُمكنه تعويض طلب قطاع الزراعة على المياه العذبة، إلى حدٍّ كبير.كذلك تعظيم الدور الرقابي لوزارة الصحة من خلال مديرية صحة البيئة، والتدريب لكوادرها وتعيين الأفراد المؤهلين، والاهتمام بالبنية التحتية لمختبرات مديرية صحة البيئة. مع ضرورة إيجاد اصلاح تشريعي ومؤسسي، وإزالة التشوهات والتناقضات بين القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بالمياه والبيئة (قانون المياه، القانون الإطاريلإدارةالنفايات ، وقانون حماية البيئة (رقم 6) 2017، ونظام التصنيف والترخيص البيئي، ومراجعة مواصفة المياه المعدنية ). وكذلك ضرورة التعلم والتدريب المستمر ورفع القدرات الموظفين في قطاع المياه والبيئة، ومراجعة وتطوير الخطط الجامعية لرفع قدرات الشباب بوصف القضايا وإيجاد الحلول خصوصا بما يتعلق بالاقتصاد المائي والسياسة المائية (Water Politics)، وتعديل المناهج المدرسية والجامعية لدعم الشباب بأن يصبحوا قادة تغيير وليس قادة تنظير. وكذلك وقف استنزاف المياه الجوفية خصوصا المياه الصالحة للشرب للاستخدامات الزراعية.








