إقرار الكنيست إعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب تتنافى مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف

عمران الخطيب  ….

احتفل مجرم الحرب بن غفير، وزير الأمن القومي والمسؤول عن مصلحة السجون، داخل قاعة الكنيست، باحتساء الخمر مع أعضاء الكنيست، عقب إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد القراءة الثالثة بنسبة 62%. لقد تم تمرير هذا القرار غير الإنساني، وهو ما يدلل على فاشية وعنصرية “إسرائيل” كدولة احتلال، حيث خُصص هذا القانون للفلسطينيين بشكل خاص.
في مثل هذا الأمر، لم يعد مجديًا الاكتفاء بإصدار بيانات الشجب والتنديد والاستنكار، بل إن قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية ضمير عالمي، وتُعد من أبرز قضايا العصر، حيث يتم إحياء قوانين الغاب التي تمثل النازية والفاشية، بل وتتجاوز عنصرية النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا.
موقف دول الاتحاد الأوروبي يشكل عاملًا إيجابيًا، وكذلك موقف الأمم المتحدة والعديد من دول العالم، إلا أن ذلك يتطلب إجراءات عملية تتمثل في عزل” إسرائيل” كدولة احتلال وعضو في الأمم المتحدة، إضافة إلى فرض عقوبات دولية تُلزم دول وشعوب العالم بالمقاطعة الشاملة.
والمطلوب عربيًا وإسلاميًا وقف جميع أشكال التطبيع والاتفاقيات الثنائية، التي تُعد في الأساس مخالفة لقرارات الشرعية الدولية ولمبادرة السلام العربية والإسلامية. كما أن المطلوب مناصرة الأسرى والأسيرات في سجون ومعسكرات الاعتقال؛ إذ يقبع نحو عشرة آلاف أسير في سجون الاحتلال، يتعرضون للتنكيل والاعتداءات الجسدية والنفسية، ويُحرمون من أبسط حقوق الإنسان.
ويبقى السؤال المطروح: أين المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية، في ظل ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون من قتل تحت التعذيب الجسدي والنفسي؟ إن حياة الأسرى والأسيرات أمانة في أعناق كل من يدعي الإنسانية وحقوق الإنسان.
إن صرخة الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة، حين قال: “عاملونا كبشر، حتى الحيوانات لها حقوق”، لم تكن مدعاة للسخرية، بل كانت رسالة تحذير لدفع دول وشعوب العالم إلى مساعدة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي العنصري. لقد طالب عباس بالحماية الدولية نتيجة استمرار الاحتلال وغياب تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
لقد شاهد العالم عامين من العدوان والإبادة الجماعية بقطاع غزة، حيث بات مجلس الأمن الدولي عاجزًا عن إصدار قرار بوقف العدوان، نتيجة استمرار استخدام حق النقض (الفيتو) الأمريكي المنحاز “لإسرائيل” كدولة احتلال. لذلك، فإن ضعف الموقف الرسمي العربي سيؤدي عمليًا إلى ترسيخ “إسرائيل” كدولة احتلال تفرض إرادتها على الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد تبدو قضية إعدام الأسرى قضية فلسطينية خاصة، لكنها في الحقيقة تمس الكرامة الإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان عالميًا. وللعلم، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سبق وأن مارست إعدام الأسرى من الجيوش المصرية والسورية والعراقية والأردنية، حيث لا يزال هناك مفقودون منذ تأسيس دولة” إسرائيل” عام 1948، وخلال العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية عام 1956، وكذلك خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حيث سُجلت العديد من حالات الإعدام. وينطبق ذلك أيضًا على مئات حالات الإعدام الجماعي في قطاع غزة خلال عامين من العدوان والإبادة الجماعية. وعملية التطهير العرقي للفلسطينيين في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس من خلال جيش الاحتلال ومليشيات المستوطنين الصهاينة..
المطلوب كخطوة أولى هو إلغاء عضوية الكنيست الإسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي، وكذلك في البرلمان الأورو-متوسطي، والأهم هو تعليق عضوية “إسرائيل” في الأمم المتحدة، والدعوة إلى عقد جلسة للتصويت على طردها أو، في الحد الأدنى، تجميد عضويتها. من الأمم المتحدة،
الحرية لأسرانا البواسل الذين قدموا نموذجًا في الشجاعة والصمود والصبر،
بعزيمة لا تنحني إلا لله.

عمران الخطيب

 

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا