كيف نعيد بناء الوعي الجماهيري والتنظيمي في الأجيال القادمة في فلسطين
بقلم د. تيسير فتوح حجة. …..
الأمين العام لحركة عدالة
في ظل ما يمر به شعبنا الفلسطيني من تحديات مركبة، سياسية واقتصادية واجتماعية، لم يعد الخطر الحقيقي فقط في الاحتلال، بل في تآكل الوعي الجماهيري وتراجع الحس التنظيمي، خاصة لدى الأجيال الصاعدة. فالأمم لا تُهزم فقط بالقوة، بل حين تفقد قدرتها على الوعي والتنظيم.
لقد شهدت الحالة الفلسطينية خلال العقود الماضية حالة من التفكك التنظيمي، وابتعادًا تدريجيًا عن العمل الجماعي المنظم، لصالح الفردية، وردود الفعل الآنية، والانشغال بالهموم اليومية على حساب المشروع الوطني الشامل. وهذا ما يستدعي وقفة جادة لإعادة بناء الإنسان الفلسطيني فكريًا وتنظيميًا.
إن إعادة بناء الوعي الجماهيري تبدأ من إعادة تعريف المفاهيم الأساسية لدى الشباب، وعلى رأسها: معنى الانتماء، وقيمة العمل الجماعي، وأهمية النضال الواعي المنظم. فالوطن لا يُبنى بالعاطفة فقط، بل بالإدراك العميق لطبيعة الصراع، وأدوات المواجهة، وضرورة التكاتف الشعبي.
كما أن المدرسة والجامعة لم تعد تلعب دورها الحقيقي في تشكيل هذا الوعي، مما يفرض على القوى الوطنية، وعلى رأسها حركة عدالة، أن تأخذ زمام المبادرة عبر برامج تثقيفية، وورش عمل، ومنصات إعلامية تعيد صياغة العقل الجمعي الفلسطيني، وتربط بين الوعي والواقع.
أما على المستوى التنظيمي، فإن التحدي الأكبر يكمن في إعادة بناء الأطر الشعبية على أسس ديمقراطية حقيقية، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش. تنظيم يقوم على إشراك الجميع، ويمنح الشباب دورًا قياديًا، ويعيد الثقة بالعمل الجماعي كوسيلة للتغيير.
إن الجيل القادم بحاجة إلى نموذج مختلف، نموذج يرى في التنظيم قوة، وفي الوحدة طريقًا، وفي العدالة هدفًا. وهنا تبرز رؤية حركة عدالة التي تؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من القاعدة، من الناس، من العمال، من الشباب، من المرأة، لا من النخب المنعزلة.
ولا يمكن الحديث عن وعي جماهيري دون ربطه بالعدالة الاجتماعية، فالشعور بالظلم الاقتصادي يولد الإحباط، والإحباط يقتل الانتماء. لذلك فإن بناء وعي حقيقي يتطلب أيضًا سياسات عادلة، تعيد للإنسان كرامته، وتمنحه الأمل بمستقبل أفضل.
ختامًا، إن معركتنا اليوم ليست فقط على الأرض، بل على الوعي. ومن يربح وعي الأجيال القادمة، يربح المستقبل. فإما أن نعيد بناء هذا الوعي على أسس وطنية جامعة، أو نتركه عرضة للتشويه والتفكك.
وهنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، قيادة وشعبًا، لإطلاق مشروع وطني متكامل يعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني، كحامل للقضية، وصانع للتغيير، وقادر على إعادة بناء ذاته ووطنه رغم كل التحديات.
حركة عدالة: وعيٌ… تنظيم… عدالة.
الكاتب من فلسطين