رصاص اللسان في أتون “الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران

هذه الحرب الكلامية النفسية، التي توازي الحرب الجوية العنيفة، جرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد برز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيها باستخدام ألفاظ وتعابير بعيدة عن الدبلوماسية.

بالمقابل، رد المسؤولون والدبلوماسيون الإيرانيون عبر حساباتهم الرسمية بحملة منظمة من التعليقات الساخرة، مشفوعة باقتباسات أدبية تحدث بعضها عن “جنون النفط”.

اتسمت الردود الإيرانية الساخرة بالاستعانة بمرجعية ثقافة البوب، وبالسخرية المباشرة من الرئيس ترامب باللغة الإنجليزية، بهدف الوصول إلى الجمهور الغربي.

من أمثلة ذلك أن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إبراهيم ذو الفقاري، خاطب ترامب مستخدما عبارة اشتهر بها في برنامجه الواقعي “ذا أبرينتيس”، قائلا في لهجة ساخرة: “مرحبا ترامب، أنت مطرود!”، مضيفا: “أنت تعرف هذه العبارة جيدا. شكرا لاهتمامك بهذا الأمر”.

أما وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، فرد على تهديد ترامب بقصف إيران حتى إعادتها إلى العصر الحجري بتوضيح جيولوجي ساخر، قائلا: “هناك فرق واحد مذهل بين الحاضر والعصر الحجري: لم يكن هناك نفط أو غاز يُضخ في الشرق الأوسط في ذلك الوقت”، متسائلا عما إذا كان الأمريكيون متأكدين من أنهم يريدون “إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.

رئيس الدبلوماسية الإيرانية شن هجوما لاذعا على ترامب في اليوم الأول للحرب، 28 فبراير 2026، متهما إياه بتحويل شعار “أمريكا أولا” إلى “إسرائيل أولا”، مضيفا أن هذه السياسة “تعني دائما أمريكا في المؤخرة”.

أما ترامب، فقد خاطب المسؤولين الإيرانيين بمسبة بذيئة في واحدة من أعنف تدويناته على موقع التواصل الاجتماعي، قائلا: “افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم – فقط تفرجوا!”.

جاء الرد الإيراني عبر حسابات السفارات الإيرانية حول العالم، متمثلا في نشر تعليق حمل سخرية لاذعة باقتباس من الشاعر مولوي، ترجمته: “وضع شفرة حادة في يد شخص عديم الخبرة بمثابة منح العلم لشخص حقير”. الرد أُرفق أيضا باقتباس ساخر للكاتب الأمريكي الشهير مارك توين: “من الأفضل أن تبقي فمك مغلقا وتدع الناس يعتقدون أنك أحمق، من أن تفتحه وتزيل كل شك”.

السفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا استخدمت المعنى نفسه تقريبا في وصف ترامب ضمنيا، حيث كتبت في واحدة من أكثر المنشورات انتشارا: “لأول مرة في التاريخ، يمكنك ببساطة نشر (إنه أحمق)، وسيعرف 90 بالمئة من العالم عمن تتحدث”.

من أمثلة هذه الردود اللاذعة أيضا، أن السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا سخرت من ادعاء ترامب بأنه سيتقاسم السيطرة على مضيق هرمز مع المرشد الأعلى الإيراني، عبر نشر صورة لمقود سيارة “لعبة”.

ترامب لم يوفر أحدا في هذه الحرب الكلامية، وطالت تعليقاته القاسية حتى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، إذ وصفه بأنه “سيئ للغاية” و”ضعيف في ملف الجريمة”، وبأنه أيضا “شخص ليبرالي للغاية”. علاوة على ذلك، نشر ترامب صورة مُعدة بواسطة الذكاء الاصطناعي يظهر فيها في لبوس المسيح، والنور ينبعث من كفيه.

حتى رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي، تسفيكا فوغل، خاض معركة خاصة مع ترامب، ووجّه إليه انتقادات حادة ردا على تهديدات ترامب لإيران في أبريل الماضي، حيث حرضه في تغريدة على العمل العسكري الفعلي بدلا من التهديد، قائلا: “إذا كان عليك إطلاق النار، فأطلق النار ولا تثرثر”. الأدهى أن الثرثرة استعار لها عبارة “صوت البطة”.

يجد بعض علماء النفس تفسيرا لهذا الأسلوب الذي يحوِّل الحرب إلى لعبة أو رسوم متحركة، ويعتق أنه يعكس رغبة الحكومة الأمريكية في محو واقع الحرب من أذهان الناس، إلا أن البعض الآخر من الخبراء يعبر عن قلق عميق، ويرى أن التصريحات الأمريكية قد تجاوزت الأعراف الدبلوماسية التقليدية ودفعت المنطقة نحو صراع مباشر، معتبرين إياها أيضا تكتيكا لـ “التفاوض تحت الضغط” ومظهرا لـ “دبلوماسية السفن الحربية”.

المصدر: RT

قد يعجبك ايضا