الرئيس دونالد ترامب يدّعي القضاء على 75% من قدرات إيران…  فلماذا توقّف ولجأ إلى المفاوضات؟

عمران الخطيب   …..

 

يدّعي الرئيس دونالد ترامب نجاحه في القضاء على ما نسبته 75% من قدرات إيران. والسؤال المطروح: لماذا توقّف، وترك نسبة 25%، ليفتح الباب أمام المفاوضات المباشرة مع طهران؟

لقد أصبحت تصريحات ترامب، بما تحمله من تناقضات، مادة متداولة بين الصحفيين ووسائل الإعلام، لا سيما الأمريكية منها. ولم يشهد العالم سابقًا رئيسًا للإدارة الأمريكية يُطلق هذا الكم من التصريحات المتضاربة والمتكررة، الأمر الذي دفع العديد من وسائل الإعلام إلى عدم التعامل معها بجدية، لما أسهمت به في إضعاف مكانة الرئيس الأمريكي على الصعيد الدولي.

فعندما يصرّح ترامب بإعادة إيران إلى “العصور الحجرية”، يتبيّن، عند تقييم نتائج العدوان الأمريكي ، فإن الواقع مختلف. فرغم حجم الخسائر البشرية، خصوصًا في صفوف المدنيين العزّل، ومنهم طالبات في مدرسة ابتدائية، ورغم استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات السياسية والعسكرية في الجيش والحرس الثوري، فإن الحسم العسكري لم يتحقق.

ورغم التفوق التكنولوجي والدعم الاستخباراتي، لم تتمكن 40 يومًا من العدوان الأمريكي-الإسرائيلي المشترك من منع إيران من إطلاق صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو أهداف استراتيجية داخل “إسرائيل”. كما عجزت المنظومة الدفاعية الإسرائيلية عن وقف القصف الصاروخي اليومي.

وفي هذا السياق، يواصل وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إطلاق تصريحات تتحدث عن انتظار “اللحظة المناسبة” لاستئناف الحرب على إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مدّعيًا جاهزية خطط عسكرية تستهدف البنى التحتية الحيوية.

غير أن هذه التصريحات، سواء من الإدارة الأمريكية أو من “إسرائيل”، تعكس في جوهرها حالة من العجز عن تحقيق الحسم العسكري وإسقاط النظام الإيراني. ومن هنا، جاء لجوء الرئيس دونالد ترامب إلى خيار وقف إطلاق النار، والهدن المتكررة، والدخول في مسار المفاوضات.

وفي الواقع، فإن ما لم يتحقق عبر العدوان العسكري، من غير المرجح تحقيقه على طاولة المفاوضات. كما أن هناك جملة من العوامل التي تحول دون استئناف العدوان، من أبرزها الاعتبارات الداخلية في الولايات المتحدة، بعد فشل تحقيق نصر سريع، خلافًا لتقديرات بنيامين نتنياهو والأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.

إضافة إلى ذلك، فشلت الإدارة الأمريكية في تشكيل تحالف دولي ضد إيران، على غرار ما حدث في غزو العراق 2003، الذي جرى تبريره حينها بذريعة أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، تؤكد طهران أن برنامجها ذو طابع سلمي، وقد أبدت استعدادًا للدخول في مفاوضات قبل العدوان، وأظهرت مرونة واضحة في هذا الملف، بما في ذلك المشاركة في مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، رغم غياب مشاركة دولية واسعة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى الأمن الملاحي في المنطقة خارج السيطرة الكاملة، مما يهدد استقرار دول الشرق الأوسط و خاصة دول الخليجية. وعليه، فإن المطلوب هو معالجة شاملة لقضايا المنطقة، من خلال عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، يضمن الوصول إلى حلول سياسية مستدامة. لمختلف القضايا خاصة القضية الفلسطينية

التي تعتبر الأساس للأمن والاستقرار للمنطقة الشرق الأوسط

 

عمران الخطيب

 

 

Omranalkh

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا