العيسوي ونهج وصفي وهزاع ؟

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي

…….. ………….

ما زال الناس يذكرون وصفي التل وهزاع المجالي كما يُذكر الغائب الحبيب؛ لا لأنهما كانا بلا خطأ، ولكن لأنهما كانا قريبين من القلب، واضحين في القول، صادقين في العمل.

لم يكن بينهما وبين الناس حجابٌ أو جدران ، ولا أبوابٌ مغلقة ، ولا مواعيد مؤجلة إلى أجلٍ لا يأتي. كان المواطن إذا ضاقت به السبل قصد باب الرئاسة ، فيجد أذنًا تسمع، ووجهًا يعرف، وكلمةً تداوي بعض ما في النفس من ضيق. ولم يكن المسؤول يومها غريبًا عن الشارع، بل كان من الشارع، يمشي فيه، ويسمع لغته، ويعرف وجعه.

وكانا، فيما يُروى عنهما، لا يضيقان بصوتٍ مخالف، ولا يغضبان من رأيٍ ناقد، بل يرون في الكلمة الصادقة عونًا لا عدوًا، وفي النصيحة بابًا للإصلاح لا بابًا للخصام. فكانت المعارضة عندهما حديثًا يُستمع إليه وتؤخذ النصيحة منه ، لا شخصية تغتال صاحبها واقرباءه أو تهمةً يُخشى منها.

وعندما نتطلع في هذا الزمن إلى من يسير على نهجهما فإننا نرى معالي ابو حسن يوسف العيسوي رئيس الديوان الملكي العامر ، الأبواب التي كانت مغلقة فيمن سبقوه صارت فاتحة للجماعات والأفراد ، يعرف الناس وعشائرهم أكثر من أبنائها، فها هو لا يترك عزاء أو فرح او مناسبة إلا وهو حاضرا فيها ومشاركا فيها لا كواجبا مكلفا به وإنما كمحبا لمشاركة الناس في افراحهم واتراحهم ، يعرف المحافظات والقرى والبوادي أكثر من أبنائها، العيسوي رجل لا يعرف المعارضة عن بعد ،وإنما يحتويها ويقربها ويعرف سبب معارضتها فتتحول من معارضة إلى موالاة . يقوم من خلال ترأسه لمبادرات جلالة الملك الملكية مقام الكثير من المؤسسات الخدمية .

معالي ابو الحسن بالرغم من سنوات العمر إلا أنه أعجز الشباب بهمته ونشاطه ، واعجز الوزراء بنجاح مبادراته .

أما اليوم مع الكثير من المسؤولين ، فقد كثر الكلام، وقلّ الإصغاء، واتسعت المسافات بينهم وبين الناس، حتى صار المواطن يتساءل: أين يذهب بصوته إذا لم يجد من يسمعه؟ وأين يضع شكواه إذا لم يجد من يحملها؟

وليس الناس يطلبون عودة الزمان، فالزمان لا يعود، ولكنهم يطلبون عودة النهج و المعنى الذي يسير عليه الأن معالي ابوحسن : معنى القرب، ومعنى الصدق، و أن يكون المنصب خدمة لا زينة، ومسؤولية لا امتيازًا.

إن نهج أولئك الرجال لم يكن في أسمائهم، بل في أفعالهم؛ لم يكن في هيبتهم، بل في بساطتهم؛ لم يكن في قوتهم، بل في عدلهم. فإذا أردنا أن نقترب من ذلك النهج، فلا نبحث عن أشخاصٍ يشبهونهم، بل عن قيمٍ تُحيي ما كان فيهم من صدقٍ وإخلاص.

فمتى عاد المسؤول يسمع قبل أن يتكلم، ويقترب قبل أن يبتعد، ويعمل قبل أن يعد، يومها لن يسأل الناس: أين نحن منهم؟ بل سيقولون: ها نحن قد اقتربنا منهم واقتربوا مننا وصاروا مخلدين فينا وفي أولادنا واحفادنا .

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا