الانتخابات البلدية والمجالس المحلية بعد يوم الاقتراع .. تقدّم العائلات وتراجع التنظيمات… قراءة في النتائج
بقلم: د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحركة عدالة
مع انتهاء يوم الاقتراع للانتخابات البلدية والمجالس المحلية أمس، تتضح ملامح مشهد انتخابي يعيد التأكيد على حقيقة باتت راسخة: تقدّم واضح للقوائم العائلية والمستقلة، مقابل تراجع ملحوظ لدور التنظيمات السياسية، في صورة تعكس تحولات عميقة في المزاج الشعبي وأولويات الناخب الفلسطيني.
لقد أفرزت النتائج واقعاً لا يمكن تجاهله، حيث تمكنت العديد من القوائم ذات الطابع العائلي من تحقيق حضور قوي، مستندة إلى شبكات اجتماعية متماسكة وقدرة عالية على الحشد، في حين بدت التنظيمات السياسية أقل تأثيراً مما كانت عليه في محطات سابقة، نتيجة تآكل الثقة الشعبية بأدائها، وابتعادها عن هموم المواطن اليومية.
هذا التحول لا يعني بالضرورة رفضاً كاملاً للعمل الحزبي، بل هو رسالة واضحة من الشارع مفادها أن المواطن يبحث عن من يلامس احتياجاته المباشرة، من خدمات وبنية تحتية وفرص عمل، بعيداً عن الخطابات التقليدية التي لم تعد تقنعه. فصوت الناخب هذه المرة كان أقرب إلى الواقعية، وأبعد عن الاصطفافات الأيديولوجية.
ومع ذلك، فإن صعود القوائم العائلية يطرح تحديات جدية، أبرزها مدى قدرتها على إدارة الشأن المحلي بكفاءة ومهنية، بعيداً عن الاعتبارات الضيقة. فالحكم المحلي ليس فقط تمثيلاً اجتماعياً، بل مسؤولية تتطلب خبرة ورؤية وتخطيطاً استراتيجياً.
من هنا، ترى حركة عدالة أن نتائج هذه الانتخابات يجب أن تكون محطة مراجعة شاملة للتنظيمات السياسية، تدفعها إلى إعادة بناء ذاتها على أسس أكثر قرباً من الناس، وأكثر التزاماً بالشفافية والمساءلة. كما تدعو الحركة القوائم الفائزة إلى تحمل مسؤولياتها بروح وطنية جامعة، والعمل على خدمة جميع المواطنين دون تمييز.
إن المرحلة القادمة تتطلب شراكة حقيقية بين مختلف مكونات المجتمع، تقوم على الكفاءة والنزاهة، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. فنجاح المجالس المحلية لن يقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل بقدرتها على تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
ختاماً، فإن ما جرى أمس ليس مجرد استحقاق انتخابي عابر، بل هو مؤشر على تحول في الوعي الشعبي، يستدعي قراءة عميقة ومسؤولة، تفضي إلى تصحيح المسار وتعزيز الثقة، وصولاً إلى نظام محلي أكثر توازناً وعدالة.
الكاتب من فلسطين