حين ينشغل الوعي بالهامش… وتغيب القضايا الكبرى اين يقف الوعي العام
بقلم العقيد المتقاعد ليث المجالي …..
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات وتتسارع التحولات، يبدو المشهد الداخلي وكأنه منفصل عن سياقه الحقيقي. فبينما تقف المنطقة على حافة احتمالات مفتوحة، ينشغل جزء من الرأي العام بقضايا هامشية لا تعكس حجم التحدي ولا خطورته.
ليست المشكلة في حدثٍ بعينه، ولا في أغنية أو فنان، بل في أولويات تُعاد صياغتها بشكلٍ يثير القلق. حين تتقدم القضايا الثانوية إلى واجهة النقاش العام، وتتراجع الملفات المصيرية إلى الخلف، فإننا لا نكون أمام حالة عفوية، بل أمام خلل في إدارة الوعي، أو قصور في توجيه البوصلة الإعلامية.
الإعلام ليس مرآة فقط، بل هو أداة تشكيل، ومسؤولية توجيه. وعندما يُترك المجال للسطحي أن يتصدر، فإن ذلك لا يعكس نبض الشارع بقدر ما يعكس ضعفاً في فرز الأولويات. فالأوطان لا تُدار بردود الفعل، ولا تُحمى بالانشغال عن جوهر التحديات.
اليوم، الحاجة ليست إلى تضخيم العناوين السريعة، بل إلى ترسيخ وعيٍ رصين، يُدرك أن ما يجري حولنا أكبر بكثير من أن يُختزل في نقاش عابر.
إنها لحظة تستدعي إعلاماً ناضجاً، يضع الحقيقة في مكانها الصحيح، ويمنح القضايا الوطنية وزنها الحقيقي… دون تشتيت أو تهويل
الكاتب من الأردن