سُلَّم رواتب رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والقروية في فلسطين: بين التنظيم القانوني والتحديات الواقعية

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ….

الأمين العام لحركة عدالة

تُعدّ مسألة رواتب ومكافآت رؤساء وأعضاء الهيئات المحلية في فلسطين من القضايا التنظيمية المهمة، لما لها من تأثير مباشر على جودة الأداء الإداري والخدماتي في البلديات والمجالس القروية. وقد نظّم مجلس الوزراء الفلسطيني هذه المسألة بموجب القرار رقم (3) لسنة 2017، والذي ربط الرواتب بتصنيف الهيئة المحلية وحجم موازنتها، في محاولة لتحقيق العدالة والتوازن.

أولاً: رواتب رؤساء البلديات

وفقاً للتصنيف الرسمي، يتقاضى رؤساء البلديات رواتب شهرية متفاوتة تعكس حجم المسؤولية والإمكانات المالية لكل بلدية:

بلديات الفئة (أ+) الكبرى مثل نابلس والخليل وغزة: حوالي 11,000 شيكل شهرياً.

بلديات الفئة (أ) مثل رام الله والبيرة وبيت لحم: 9,000 شيكل.

بلديات الفئة (ب): 7,000 شيكل.

بلديات الفئة (ج) والمجالس المشتركة: بين 4,000 – 5,000 شيكل.

بلديات الفئة (د): 3,500 شيكل.

رؤساء المجالس القروية: مكافأة ثابتة بقيمة 1,500 شيكل.

هذا التفاوت يعكس الفروق في عدد السكان، حجم المشاريع، والعبء الإداري، لكنه يفتح باب التساؤل حول مدى كفاية هذه الرواتب مقارنة بحجم التحديات.

ثانياً: مكافآت أعضاء المجالس البلدية

على عكس رؤساء البلديات، لا يتقاضى أعضاء المجالس رواتب شهرية ثابتة، بل يحصلون على مكافآت مقابل حضور الجلسات:

بلديات الفئة (أ):

أقل من 60 مليون موازنة: 350 شيكل للجلسة

أكثر من 60 مليون: 400 شيكل

بلديات الفئة (ب): من 150 إلى 200 شيكل

بلديات الفئة (ج) والمجالس المشتركة: 100 شيكل

المجالس القروية: 100 شيكل للجلسة

مع سقف أعلى لا يتجاوز 4 جلسات شهرية، إضافة إلى جلستين فرعيتين كحد أقصى.

ملاحظات تنظيمية

لا يجوز لنائب الرئيس الجمع بين راتب شهري وبدل جلسات عند توليه مهام الرئيس.

تختلف القيم النهائية حسب العلاوات والظروف المالية لكل هيئة.

جرى تعديل هذه الرواتب عام 2018 بقرارات لاحقة لتحسين بعض الجوانب.

قراءة نقدية – رؤية حركة عدالة

ترى حركة عدالة أن هذا السلم، رغم أهميته في ضبط الإنفاق العام، لا يزال بحاجة إلى مراجعة جدية من عدة جوانب:

عدم التوازن بين المسؤولية والعائد: خاصة في البلديات الكبرى التي تواجه أزمات خدماتية ومالية معقدة.

ضعف الحوافز لأعضاء المجالس: ما قد يؤثر على مستوى الرقابة والمشاركة الفعالة.

تأثير الوضع المالي العام: حيث تعاني العديد من الهيئات المحلية من عجز مزمن ينعكس على انتظام هذه المستحقات.

إن إصلاح نظام الرواتب يجب أن يكون جزءاً من إصلاح شامل للحكم المحلي، يضمن الكفاءة، الشفافية، وربط الأجر بالأداء، وليس فقط بالتصنيف الإداري.

خاتمة

يبقى نظام رواتب الهيئات المحلية في فلسطين خطوة تنظيمية مهمة، لكنه ليس نهاية الطريق. المطلوب اليوم هو تطوير هذا النظام بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي الصعب، ويعزز من دور المجالس المحلية كأداة حقيقية لخدمة المواطن، لا مجرد إطار إداري محدود الإمكانيات.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا