فادي السمردلي يكتب:الحياة الحزبية في الأردن ضرورة التحديث والتفاعل مع المجتمع
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
الحياة الحزبية في الأردن تُعد أحد أهم أركان العملية الديمقراطية، فهي ليست مجرد أدوات سياسية للوصول إلى السلطة، بل منظومات فكرية وتنظيمية تهدف إلى تحقيق التنمية وتعزيز العدالة والمساواة في المجتمع ومع ذلك، فإن تطور الحياة الحزبية يتطلب إعادة النظر في العديد من الأسس والممارسات لضمان مواكبتها للمتغيرات السياسية والاجتماعية فالتواصل الفعال بين القيادات والأعضاء يُعد من الركائز الأولى التي تضمن نجاح الأحزاب واستمراريتها، حيث يحتاج الأعضاء إلى مساحات للحوار والتعبير عن آرائهم بحرية ودون قيود، مما يُسهم في بناء جسور الثقة بين مختلف مستويات الحزب ويجعله أكثر قدرة على التعبير عن تطلعات القواعد الشعبية.
في السياق ذاته، فإن تعزيز الديمقراطية الداخلية في الأحزاب يمثل ضرورة ملحة لضمان استقرارها وفاعليتها وهذا يتطلب توفير آليات ديمقراطية حقيقية تمكن الأعضاء من المشاركة في صنع القرار ورسم السياسات بعيداً عن التمركز حول قيادات محددة أو هيمنة مصالح شخصية على سير العمل الحزبي إن إشراك الأعضاء في اتخاذ القرارات يعزز شعورهم بالانتماء ويُثري العملية السياسية بأفكار ورؤى متعددة تسهم في تطوير الأداء الحزبي بشكل شامل.
علاوة على ذلك، فإن العالم اليوم يشهد تطورات متسارعة تتطلب من الأحزاب تبني نهج التجديد والابتكار في سياساتها وبرامجها. لم يعد كافياً التمسك بالأساليب التقليدية أو تقديم شعارات عامة، بل يجب على الأحزاب أن تنخرط بجدية في دراسة احتياجات المجتمع وتقديم حلول واقعية وعملية تُحدث فرقاً ملموساً في حياة المواطنين فالتجديد هنا لا يعني فقط تحديث الخطاب الحزبي، بل يشمل تطوير الهياكل التنظيمية واستثمار التكنولوجيا والتوجه نحو آليات عمل مبتكرة تجعل الحزب أكثر استجابة للتحديات المعاصرة.
ومن بين الأسس التي تحتاج إلى تعزيز، تأتي أهمية التعلم المستمر والتدريب في تطوير أعضاء الأحزاب فالأحزاب بحاجة إلى كوادر قيادية تمتلك مهارات سياسية وتنظيمية متقدمة، وهذا يتطلب إنشاء مراكز تدريب وأكاديميات حزبية تُعنى بتأهيل الأعضاء وتنمية مهاراتهم في مجالات القيادة والتفاوض وصياغة السياسات وهذه الجهود لا تقتصر على تحسين أداء الأعضاء داخل الحزب فقط، بل تسهم أيضاً في خلق وعي سياسي عميق لدى المجتمع.
كما أن الأحزاب يجب أن تكون انعكاساً حقيقياً للتحولات الاجتماعية والثقافية في الأردن. المجتمع الأردني يشهد تغيرات كبيرة في قيمه وتطلعاته، والأحزاب التي لا تتفاعل مع هذه التحولات تُخاطر بفقدان قدرتها على التأثير لذلك، يجب أن تكون الأحزاب أكثر قرباً من الشارع وأكثر تفهماً لاحتياجاته، من خلال صياغة برامج مبنية على دراسات دقيقة للواقع، وبرامج قابلة للتطبيق تقدم حلولاً عملية بدلاً من الاقتصار على إطلاق شعارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
إن تحديث الحياة الحزبية في الأردن ليس خياراً، بل هو ضرورة لتحقيق العدالة والتنمية وترسيخ الديمقراطية فالأحزاب التي تنجح في الجمع بين الشفافية الداخلية، والتفاعل مع المجتمع، والابتكار في السياسات، تكون قادرة على إحداث تأثير حقيقي وإيجابي في مسار التنمية السياسية والاجتماعية ومن هنا، فإن بناء حياة حزبية متجددة وفعّالة يتطلب رؤية مستقبلية واضحة وإرادة سياسية صادقة لتحقيق التغيير المنشود.
الكاتب من الأردن