خساره مدمّرة لمقاومة مسلّحة… وخساره ناعمة لمقاومة سلمية هشّة، والشعب من دفع الثمن ولا مراجعة حسابية للخطّين
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لـ حزب العمال الفلسطيني
منذ عقود، يعيش الشعب الفلسطيني بين خطّين سياسيين متناقضين بالشكل، لكنهما تشابها بالنتائج الثقيلة على الإنسان الفلسطيني؛ خطّ المقاومة المسلحة الذي دخل في مواجهات غير متكافئة دفعت المدن والمخيمات والأرواح ثمنها الباهظ، وخطّ المقاومة السلمية والسياسية الذي تحوّل مع الزمن إلى حالة هشة عاجزة عن تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية أو وقف التدهور الوطني والاجتماعي.
المؤلم أن كلا الخطّين لم يقدّم حتى اللحظة مراجعة وطنية حقيقية وصادقة أمام الشعب الفلسطيني. فلا من حمل السلاح اعترف بحجم الخسائر الإنسانية والسياسية والاقتصادية الناتجة عن قرارات غير محسوبة، ولا من راهن على التسويات والمفاوضات اعترف بفشل مشروعه بعد سنوات طويلة من الوعود المؤجلة والانحدار السياسي.
الشعب الفلسطيني وحده بقي يدفع الثمن؛
الشهيد من أبناء الفقراء، والأسير من أبناء المخيمات، والعاطل عن العمل من أبناء الطبقة العاملة، والمهاجر من الشباب الذي فقد الأمل، فيما ما زالت القيادات تتبادل الخطابات والشعارات دون محاسبة أو نقد ذاتي أو تحمّل للمسؤولية الوطنية.
لقد أثبتت التجربة أن المقاومة المسلحة بلا رؤية وطنية جامعة تتحول إلى حالة استنزاف مفتوح، كما أن المقاومة السلمية بلا أدوات ضغط حقيقية وبلا وحدة وطنية تصبح مجرد إدارة للأزمة لا مشروع تحرر.
إن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط الاحتلال، بل غياب الجرأة السياسية والأخلاقية للاعتراف بالأخطاء. فالأمم الحية تراجع تجاربها، أما نحن فما زلنا نقدّس الفشل ونمنع النقد ونعتبر أي مراجعة نوعاً من الخيانة أو التخوين.
إن حزب العمال الفلسطيني يرى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى مشروع وطني جديد يقوم على:
إعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني وكرامته وحقوقه الاجتماعية والاقتصادية.
بناء قيادة وطنية منتخبة وخاضعة للمحاسبة.
إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي.
الجمع بين أدوات النضال الوطني والسياسي والشعبي ضمن رؤية واقعية تحفظ الدم الفلسطيني.
حماية الطبقة العاملة والفئات الفقيرة التي دفعت أثمان الصراعات والسياسات الفاشلة.
فالشعوب لا تنتصر بالشعارات وحدها، ولا بالبندقية وحدها، ولا بالمفاوضات وحدها، بل بوحدة وطنية حقيقية ومشروع سياسي واضح وقيادة تمتلك شجاعة الاعتراف قبل شجاعة القرار.
ويبقى السؤال الأهم:
متى تبدأ المراجعة الوطنية الشاملة قبل أن يدفع الشعب الفلسطيني ما تبقى من وجوده ومستقبله؟
الكاتب من الأردن