حين يتحدث معالي حسين باشا المجالي… تعود ملامح الحسين إلى الذاكرة
محي الدين غنيم …..
هناك أشخاص لا يتركون أثراً بكثرة الكلام، بل بطريقة الحديث وأسلوب التعامل ورقي الأخلاق. ومن هؤلاء معالي حسين باشا المجالي، الذي كلما تحدثت معه شعرت أنني أستعيد شيئاً من زمن الرجال الكبار، زمن الحكمة والتواضع والاحترام.
عندما أستمع إلى نبرة صوته الهادئة، وأرى تواضعه في التعامل مع الناس على اختلاف مواقعهم ومكانتهم، تتداعى إلى ذهني صورة المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي كان مدرسة في القرب من الناس واحترامهم والإنصات لهم.
ليس المقصود المقارنة بين الأشخاص، فلكل إنسان شخصيته ومكانته، ولكن بعض الصفات النبيلة تعيد إلى الذاكرة صوراً جميلة لا تغيب عن وجدان الأردنيين. فالتواضع، والصدق، واحترام الآخر، والحديث من القلب إلى القلب، هي صفات نادرة أصبحت عملة ثمينة في زمن كثرت فيه المظاهر وقل فيه الجوهر.
معالي حسين باشا المجالي يمثل بالنسبة للكثيرين نموذجاً للرجل الذي لم تغيره المناصب، ولم تبعده المسؤوليات عن الناس، فبقي قريباً منهم، يستمع لهم، ويبادلهم الاحترام والتقدير. وهذه الصفات هي التي تصنع المحبة الحقيقية في القلوب، وليس المنصب أو النفوذ أو الألقاب.
إن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو الأثر الطيب في نفوس الآخرين، والكلمة الصادقة، والموقف النبيل، والاحترام الذي يمنحه للناس. وعندما يجتمع ذلك كله في شخصية واحدة، فإنها تستحق التقدير والاحترام.
رحم الله الملك الحسين بن طلال، الذي بقي حاضراً في وجدان شعبه، وحفظ الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام على معالي حسين باشا المجالي الصحة والعافية والتوفيق.
الكاتب من الأردن