وهج البريق (العين)… وخرس الشغف حين تعشق القلوب الوهم البصري أكثر من الأرواح

د. منى النحلاوي  ……

 

إن أخطر ما يهدد العلاقات الحديثة ليس الفقر ولا الخيانة… بل ذلك (البريق المزيف) الذي يجعل العين تنبهر سريعاً، ثم يترك القلب وحيداً أمام حقيقة مؤلمة ومختلفة تماماً.
اليوم، عبر الشاشات المضيئة، نعيش “الوهم البصري الحديث”. المنصات الرقمية تظهر الوجوه والحياة وكأنها وردية بلا عيوب، فيقع الإنسان في الشغف قبل أن يعرف حقيقة الروح. تحولت العلاقات إلى حالة من (الاستهلاك البصري)، وجُرِّد الإنسان من عمقه ليتحول في العقل الباطن للآخرين إلى ما يشبه “السلعة” الخاضعة للمقارنة المستمرة مع “موديلات” أخرى متاحة بلمسة إصبع!
وربما لهذا السبب نشهد ارتفاعاً في نسب الطلاق المعلن، أو حتى (الطلاق الخرسي)؛ ذلك الصمت البارد الذي يبقي العلاقة قائمة شكلياً بينما الأرواح منفصلة. والداء الأكبر هنا هو “ثقافة السرعة”؛ فالجيل الحالي يستعجل البريق اللحظي، ولا يملك الصبر لبناء الجوهر الذي يحتاج سنوات من المشاركة والتنازلات.
هنا يظهر (فخ المقارنة).. حين يقارن الزوج زوجته المنهكة بمسؤوليات البيت، أو تقارن الزوجة حياتها الطبيعية بما يقدمه المؤثرون من مشاهد السفر الفاخرة؛ متناسين أن الحياة الحقيقية تعب ومسؤوليات وتفاصيل يومية. من هنا يبدأ الشرخ الصامت، ويتسلل الفتور.
ولعل ما أشار إليه أفلاطون في *أسطورة الكهف* يقترب من واقعنا؛ حيث تحدث عن بشر يعيشون داخل كهف يظنون الظلال المُسقطة على الجدران هي الحقيقة. غير أن كهف اليوم أصبح شاشات مضيئة تعرض صوراً معدلة. لم نعد أسرى الوهم لأننا لا نرى… بل لأننا نرى أكثر مما ينبغي، لكننا نرى ما هو مُصمم ليُبهرنا لا ليُرينا الحقيقة.

*المعادلة الحديثة للعلاقات أصبحت:*
بريق مزيف / توقعات خيالية / اصطدام بالواقع / انطفاء الشغف / طلاق معلن أو خرسي.
حماية العلاقات لا تكون بالاكتفاء بانبهار العين، بل بالانتقال إلى عقلانية الاختيار ونضج الأرواح. فالروح لا تشيخ، بخلاف المظاهر التي تتغير مع الزمن.

ويبقى السؤال الأهم:
هل نؤمن بالبريق المزيف الذي يخطف العين ويقود القلب نحو الوهم؟ أم نبحث عن الروح وصدق الشخصية قبل سحر الصورة؟
ربما لم يعد أخطر ما يهدد العلاقات هو غياب الحب… بل كثرة الأوهام التي ترتدي هيئة حب.

باحثه فى القضايا الاجتماعية

الكاتبة أردنية

تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية

قد يعجبك ايضا